التشريع الإسلامي مناهجه و مقاصده - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٢٦٢ - الفصل الرابع الفخر
الفصل الرابع: الفخر
الفخر صنو الغرور، وإنما يفتخر من اغتر، والحياة الدنيا متاع الغرور، والذين يتفاخرون بها هم المغرورون بها. وقد انذر الله تعالى الكافرين بعذاب مهين، بعد ان بين انه لايحب من كان مختالا فخورا. وَاعْبُدُوا الله وَلَا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئاً وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَاناً وَبِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَالْجَارِ ذِي الْقُرْبَى وَالْجَارِ الْجُنُبِ وَالصَّاحِبِ بِالْجَنْبِ وَابْنِ السَّبِيلِ وَمَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ إِنَّ الله لَا يُحِبُّ مَن كَانَ مُخْتَالًا فَخُوراً* الَّذِينَ يَبْخَلُونَ وَيَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبُخْلِ وَيَكْتُمُونَ مَآءَاتَاهُمُ الله مِن فَضْلِهِ وَأَعْتَدْنَا لِلْكَافِرِينَ عَذَاباً مُهِيناً (النساء/ ٣٦- ٣٧)
ومن ذلك نعرف، ان الفخر حجاب عن وعي الحق، وعن التسليم له، وانه من اسباب الكفر.
١/ التفاخر صفة جاهلية تنشأ من الغرور بالحياة الدنيا (وحب الانسان لها، وفرحه بها، وانحساره في حدودها، وعدم التطلع الى الاخرة).
واذا اردنا ان نعرف المختال الفخور، لابد ان نقول هو الذي يعتز بما يملك ويغتر به ويرى قيمته فيه، ولذلك فهو يبخل به ويتعرض للاخرين اعتمادا عليه. فاذا فاته شيء منه غاضه وأسى عليه، واذا حصل على شيء منه طار فرحا. قال الله تعالى: اعْلَمُوا أنَّمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا لَعِبٌ وَلَهْوٌ وَزِينَةٌ وَتَفَاخُرٌ بَيْنَكُمْ وَتَكَاثُرٌ فِي الامْوَالِ وَالأَوْلَادِ كَمَثَلِ غَيْثٍ أَعْجَبَ الْكُفَّارَ نَبَاتُهُ ثُمَّ يَهِيجُ فَتَرَاهُ مُصْفَراً ثُمَّ يَكُونُ حُطَاماً وَفِي الأَخِرَةِ عَذَابٌ شَدِيدٌ وَمَغْفِرَةٌ مِنَ الله وَرِضْوَانٌ وَمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَآ إِلَّا مَتَاعُ الْغُرُورِ (الحديد/ ٢٠)