التشريع الإسلامي مناهجه و مقاصده - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٢٠٠ - بصائر الآيات
مِّنْهَا بَلْ هُم مِنْهَا عَمُونَ* وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَءِذَا كُنَّا تُرَاباً وءَابَآؤُنَآ أَءِنَّا لَمُخْرَجُونَ (النمل/ ٦٦- ٦٧)
٤/ ويبدو ان احد اسباب الشك في الرسالات، اتباع المصالح، والذي يسبب الاختلاف بين الناس. فاذا دعوا للتحاكم الى الحق والى الرسول شكوا، والحقيقة انهم لم يؤمنوا حتى يشكوا، بل تظاهروا بالايمان. قال الله تعالى: وَلَقَدْ ءَاتَيْنَا مُوسَى الْكِتَابَ فَاخْتُلِفَ فِيهِ وَلَوْلَا كَلِمَةٌ سَبَقَتْ مِن رَبِّكَ لَقُضِيَ بَيْنَهُمْ وَإِنَّهُمْ لَفِي شَكٍّ مِنْهُ مُرِيبٍ (هود/ ١١٠)
٥/ وان الاختلاف الذي ينشأ في الجيل الثاني بعد الرسالة، انما هو ناشئ من هذا الشك المريب. قال الله تعالى: وَمَا تَفَرَّقُوا إِلَّا مِنْ بَعْدِ مَا جَآءَهُمُ الْعِلْمُ بَغْيَاً بَيْنَهُمْ وَلَوْلَا كَلِمَةٌ سَبَقَتْ مِن رَبِّكَ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى لَقُضِيَ بَيْنَهُمْ وَإِنَّ الَّذِينَ اورِثُوا الْكِتَابَ مِنْ بَعْدِهِمْ لَفِي شَكٍّ مِنْهُ مُرِيبٍ) (الشورى/ ١٤)
ترى كيف نشأ اختلافهم بعد ان جاءهم العلم؟ وانما كان الاختلاف بسبب البغي (وظلم بعضهم لبعض، ومحاولة التعالي من قبل بعض على البعض الاخر). وهكذا كان الشك المريب دليلا على عدم رسوخ الايمان في نفوسهم. ذلك الايمان الذي يتحدى المصالح والاهواء، ويورث التحابب والتآلف.
٦/ وهكذا يخبرنا الله عن بني اسرائيل، كيف كانوا يضمرون الشك قبل موت النبي يوسف (عليه السلام)، فلما هلك زعموا ان الله لن يبعث من بعده رسولا. ويذكرنا القرآن بان الله يضل المسرف المرتاب، (مما يدل على ان سبب ضلالة المسرف المرتاب هو اسرافه وارتيابه، وهما ناشئان من سوء اختياره، وانهما يوجبان الضلالة) قال الله تعالى: وَلَقَدْ جَآءَكُمْ يُوسُفُ مِن قَبْلُ بِالْبَيِّنَاتِ فَمَا زِلْتُمْ فِي شَكٍّ مِمَّآ جَآءَكُم بِهِ حَتَّى إِذَا هَلَكَ قُلْتُمْلَن يَبْعَثَ الله مِن بَعْدِهِ رَسُولًا كَذَلِكَ يُضِلُّ الله مَنْ هُوَ مُسْرِفٌ مُرْتَابٌ (غافر/ ٣٤)
بصائر الآيات
١/ الاختلاط بين امرين شك، وبين الامور ريب. وهكذا الشك حالة قبل حالة الريب،