التشريع الإسلامي مناهجه و مقاصده - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٢٠٣ - فقه الآيات
حاملا، فلا تحتاج الى العدة.
وبالتالي محور حكم العدة الارتياب حسب المفهوم من الآية الكريمة، وهي تدل على ضرورة قطع الارتياب بالعدة، والله العالم.
٣/ من المحرمات الشديدة، هي المهلكات التالية:
الف: فتنة النفس بان يخدع الانسان نفسه، وذلك عندما تخور عزيمته لاداء فريضة مكتوبة عليه (مثلا الجهاد بالمال او بالنفس)، فلا يزال يسول لنفسه ويزين لها الفرار من الواجب، حتى يقنعها بان تلك الفريضة غير واجبة. (مثل ان يلتقط شواهد واهية من هنا وهناك على عدم وجود تلك الفريضة، او يتبع من لايوجبها).
باء: التربص؛ بان ينتظر الانسان ويتردد في الاقدام على فعل واجب حتى يفوت وقته وهذا مما نهى عنه أمير المؤمنين (عليه السلام) إذ قال:" لاتجعلوا علمكم جهلا، ولا يقينكم شكا. إذا علمتم فاعملوا، وإذا ايقنتم فاقدموا".
جيم: الارتياب؛ بان يشكك الانسان نفسه في الحق، لما فيه من صعوبة، ويبحث عن الشبهات التي تثار ضده (التوبة/ ٤٥).
دال: الغرور بالاماني؛ بان يعيش الانسان في احلام النجاة من النار ببعض الاعمال الظاهرية، كأن يترك الايمان بالرسول او خليفته ثم يبني مسجدا حتى يغطي على خطيئته عند الناس او عند نفسه، او يترك الجهاد ويبالغ في أحكام الصلاة، أو يتشبث ببعض الاقوال الضعيفة التي تمنيه بالخلاص من النار كما فعل اليهود والنصارى .. كل ذلك من المهلكات التيادخلت المنافقين النار (الحديد/ ١٤).
٤/ نستوحي من آيةكريمة (العنكبوب/ ٤٨) ان على الداعية الى الله ألّا يعمل عملا يؤدي الى ارتياب الناس في كلامه، او يلحق ضررا بدعوته (العنكبوت/ ٤٨). على المؤمن ان يحفظ يقينه من هجمات الشك من اي جهة أتت. فعليه ان يتحلى بالتسليم للحق انى كان غريبا عليه ما دام عقله لايرفضه، ولايرتاب بسبب صعوبة اوامر الشرع عليه او بسبب وساوس
الشيطان. وتفصيل ذلك فيما يلي:
الف: على المؤمن ألّا يرتاب إذا أنبأه الوحي (القرآن) ومن يبلغ عن الوحي (النبي وأهل