التشريع الإسلامي مناهجه و مقاصده - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٣٦٤ - في رحاب الاحاديث
الفصل الثالث عشر: ثني الصدر
من القيم المضادة، ومن الحجب التي تمنع نور الهدى عن العقل هو؛ ان يطوي الانسان صدره، فيضمر في طيه شيئا ويظهر شيئا غيره. فمثلا يضمر الكفر ويظهر الايمان، او يضمر الاعتراف بالحق (الذي يشهد عليه وجدانه) ولكنه لايعترف به ظاهرا .. انه ثني الصدر وعطفه حتى يصبح الصدر (القلب) ذا وجهين؛ وجه للباطن، ووجه للظاهر. وهو عمل مشين، وهدفه الاستخفاء من الله (والتظاهر بغير ما يضمر)، ولكن هل يخفى على الله شيء؟ كلا؛. لانه محيط علما بالناس. وفي اللحظات التي يختلون الى انفسهم، عندما تغشاهم وتسترهم ملابسهم وثيابهم، ويكشفون اسرارهم، هناك يحيط الله علما بهم، ويعلم سرهم ونجواهم .. قال الله تعالى: أَلآ إِنَّهُمْ يَثْنُونَ صُدُورَهُمْ لِيَسْتَخْفُوا مِنْهُ أَلا حِينَ يَستَغْشُونَ ثِيَابَهُمْ يَعْلَمُ مَا يُسِرُّونَ وَمَا يُعْلِنُونَ إِنَّهُ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ (هود/ ٥)
ونستوحي من الآية؛ ان ثني الصدر وعطفه على بعضه (وجعله طبقات)، وعدم الصراحة والبساطة، انه قيمة مضادة للهدى.
في رحاب الاحاديث
في تفسير قول الله عز وجل: أَلآ إِنَّهُمْ يَثْنُونَ صُدُورَهُمْ لِيَسْتَخْفُوا مِنْهُ روي عن ابي