التشريع الإسلامي مناهجه و مقاصده - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٢٩٦ - الارهاب فتنة كبيرة
١/ الخوف من ارهاب العدو، احد اسباب القصر في الصلاة. وسمى السياق القرآني هذا الخوف بالفتنة، فقال الله تعالى: وَإِذَا ضَرَبْتُمْ فِي الأَرْضِ فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَن تَقْصُرُوا مِنَ الصَّلَاةِ إِنْ خِفْتُمْ أَن يَفْتِنَكُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا إِنَّ الْكَافِرِينَ كَانُوا لَكُمْ عَدُوًّا مُبِيناً (النساء/ ١٠١)
٢/ ويضرب القرآن مثلا لهذه الفتنة، مما تعرض له المسلمون في صدر الاسلام في مكة المكرمة، مما اضطرهم الى الهجرة من بلادهم الى الحبشة، وثم الى المدينة المنورة. قال الله تعالى: يَسْأَلُونَكَ عَنِ الشَّهْرِ الْحَرَامِ قِتَالٍ فِيهِ قُلْ قِتَالٌ فِيهِ كَبِيرٌ وَصَدٌّ عَن سَبِيلِ الله وَكُفْرٌ بِهِ وَالْمَسْجدِ الْحَرَامِ وإِخْرَاجُ أَهْلِهِ مِنْهُ أَكْبَرُ عِندَ الله وَالْفِتْنَةُ أَكْبَرُ مِنَ الْقَتْلِ (البقرة/ ٢١٧)
ولقد سبق مثل اخر للفتنة هو؛ فعل اصحاب الاخدود بالمؤمنين (من الارهاب، من اجل ردهم عن الدين)، وذلك في سورة البروج الاية (١٠).
٣/ ولعل المراد- في الاية التالية- هو هذا النوع من الفتنة، حيث ان الله تعالى يعتبر الكفار ملة واحدة. (فلا يجوز الاعتماد على بعضهم)، ويحذر المؤمنين من الفتنة لولم يعملوا بهذه الوصية. (وهي- حسبما يبدو- تسلط الظالمين المعتمدين على الكفار، وتجبرهم على الأمة الاسلامية، والذي ينتهي الى الفساد الكبير). يقول الله تعالى: وَالَّذِينَ كَفَرُوا بَعْضُهُمْ أَوْلِيَآءُ بَعْضٍ إِلَّا تَفْعَلُوهُ تَكُن فِتْنَةٌ فِي الارْضِ وَفَسَادٌ كَبِيرٌ (الانفال/ ٧٣)
٤/ وهكذا امرنا الله بالقتال، حتى نطهر الارض من حكم الظلمة، الذين يسعون في الارض فسادا وارهابا. قال الله تعالى: وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لَا تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ لِلّهِ فَإِنِ انتَهَوْاْ فَلَا عُدْوَانَ إِلَّا عَلَى الظَّالِمِينَ (البقرة/ ١٩٣)
وهذا هو الأصل في الدين، ولكنه مقيد بشرط القدرة، وهي غير موجودة. وهكذا لما يأت تأويل هذه الآية، حسب الحديث المأثور عن محمد بن مسلم قال: قلت لابي جعفر الباقر (عليه السلام): قول الله عز وجل وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لَا تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ لِلّه. فقال: لم يجىء تأويل هذه الاية بعد. ان رسول الله (صلى الله عليه وآله) رخص لهم لحاجته وحاجة اصحابه، فلو قد جاء تأويلها لم يقبل منهم. لكنهم يقتلون حتى يوحد الله عز وجل، وحتى لا