التشريع الإسلامي مناهجه و مقاصده - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٣٢١ - فقه الآيات
نعادي اخواننا (ممن يطيع الله تعالى).
فالكافرون والمنافقون والذين يتبعون الشهوات هم الاعداء، وقد حذرنا الله تعالى من موالاتهم، بل قد يكون من ازواجنا وابناءنا من هم عدو لنا. وانما بالمعايير الشرعية التي تجعل القيم الايمانية ميزان الصداقة والعداوة نقدر على التمييز. ومن ثم يجب ان نتخذ الذين يتبعون ابليس اعداء، حتى ولوا اظهروا الصداقة او كانت لنا معهم مصالح دنيوية عاجلة.
٣/ من الواجب معرفة منافذ الشيطان الى القلب، وسبل اغواءه وتغريره (الاسراء/ ٦٤). ومنها مايلي:
الف: الاستفزاز (الترغيب)، ويبدو انه إثارة كل ما يتصل بالهوى وحب الذات، إبتداء من الشهوات والغرائز البدائية (من حب النساء والذرية والثروة) الى الحميات والعصبيات الجاهلية (الحسد وحب الاستعلاء، والملك والخلود).
وعلينا ان نحذر كل كلمة نسمعها او نقرءها، وكل وسوسة نشعر بها في صدورنا مما يتصل بالهوى. فاذا طاف بنا طائفها نستبصر رأسا بنور الايمان، ونستعيذ بالله منها، و نتحصن ضدها باذن الله تعالى.
باء: الجلب (الإرهاب)، حيث يستعرض الشيطان قوته امامنا، ويعرضنا للضغط من قبل رجاله حتى يستهوينا جمعهم، وتجذبنا زينتهم، وتخوفنا قوتهم. والواجب علينا التحصن عن ذلك بالاعتصام بالله القوي، والتوكل عليه، ولا يزيدنا ذلك إلا إيمانا وتثبيتا.
جيم: المشاركة (التداخل)؛ فكل مال يخالطه الحرام، وكل ولد يعمل عملا غير صالح، ينفذ من خلالهما الشيطان اليك. فعليك ان تحذر وتميز بين ثروة حلال لا شرك للشيطان فيها فتحبها، وبين اخرى فتتجنبها. وكذلك بين كل ولد ينفع دينك فتحبه، او يضر به فلا تسترسل في حبه،
فقد يرديك.
دال: الأماني (الأهداف الباطلة)؛ وإنما الغايات النبيلة هي التي يبلغها المرء بالوسائل الشريفة، وبالجد والاجتهاد. اما البحث عن التقدم باية وسيلة، فانه من منافذ الشيطان الى القلب. وعلينا ان نحدد اهدافنا بمرضاة ربنا، وفي حدود سعينا وجهدنا، لا الأماني التي تدعونا الى سرقة جهود
الاخرين، او الغلبة عليهم بالعدوان، أو حتى بلوغ الجنة من غير سعي اليها، والنجاة من النار من