التشريع الإسلامي مناهجه و مقاصده - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٢٥٠ - التعصب حجاب عن الحق
وانما بالانابة الى الله وتقواه، واقامة الصلاة، يتخلص البشر من الشرك والتحزب (ويعلو الى درجة الوحدة الايمانية). قال الله تعالى: مُنِيبِينَ إِلَيْهِ وَاتَّقُوهُ وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَلَا تَكُونُوا مِنَ الْمُشْرِكِينَ* مِنَ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَكَانُوا شِيَعاً كُلُّ حِزْبٍ بِمَا لَدَيْهِمْ فَرِحُونَ (الروم/ ٣١- ٣٢)
ونستوحي من السياق؛ ان الحزب حالة التفرق والتحول الى شيع، وتحزب كل جماعة لما لديهم (مما يخصهم ويميزهم عن غيرهم، لا مما يوحدهم مع الاخرين).
وقد روي عن ابي جعفر (عليه السلام) انه قال:" ثلاثة من عمل الجاهلية؛ الفخر بالانساب، والطعن في الاحساب، والاستسقاء بالانواء". [١]
التعصب حجاب عن الحق:
١/ والتعصب يدعو البعض الى انكار الحق. ومن هنا فان الاحزاب انكروا بعض ما انزل من عند الله، (وهو القسم المخالف لاهواءهم ومصالح تجمعهم- حسبما يبدو-). وقال الله تعالى: وَالَّذِينَ ءَاتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ يَفْرَحُونَ بِمَآ انزِلَ إِلَيْكَ وَمِنَ الأَحْزَابِ مَن يُنكِرُ بَعْضَهُ قُلْ إِنَّمَآ امِرْتُ أَنْ أَعْبُدَ الله وَلآ اشْرِكَ بِهِ إِلَيْهِ أَدْعُوا وإِلَيْهِ مأَبِ (الرعد/ ٣٦)
ونستلهم من السياق؛ ان الفارق بين المؤمن والمتحزب، ان الاول يفرح بما انزل الله، بينما الثاني (يفرح بما لديه) وينكر بعض الكتاب (حسب مصالح حزبه)، وان الرسول امر ان يعبد الله وحده، (بينما اهل الحزب يعبدون اهواءهم).
٢/ وينذر ربنا الاحزاب الذين ينكرون الرسالة، بالرغم من توافر الحجج الصادقة عليها، من بينة الرسول، وشهادة الشاهدين على صدقه، وتصديق الكتب السابقة له. قال الله تعالى: أَفَمَن كَانَ عَلَى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّهِ وَيَتْلُوهُ شَاهِدٌ مِنْهُ وَمِن قَبْلِهِ كِتَابُ مُوسَى إِمَاماً وَرَحْمَةً اوْلَئِكَ يُؤْمِنُونَ بِهِ وَمَن يَكْفُرْبِهِ مِنَ الاحْزَابِ فَالنَّارُ مَوْعِدُهُ فَلا تَكُ فِي مِرْيَةٍ مِنْهُ إِنَّهُ الْحَقُّ مِن رَبِّكَ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يُؤْمِنُونَ (هود/ ١٧)
والتعبير ب- (من الاحزاب) يشير الى ان التعصب، هو الداعي لهم للكفر.
[١] موسوعة بحار الانوار/ ج ٧٠/ ص ٢٩١/ رواية ١٥