التشريع الإسلامي مناهجه و مقاصده - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ١٠٧ - بصائر الآيات
بسبب قولهم حقاً يخالفه الناس. انما على العلماء ان يخشوا الله ويتقوه وحده.
رابعاً: ألّايشتروا بآيات الله ثمناً قليلًا. فلا يهادنوا اصحاب الثروة ولا يخضعوا للاغنياء، لكي يحصلوا على المال.
٦/ ومن نتائج الخيانة بمسؤولية تحمل العلم، الصد عن سبيل الله. لأن الناس يثقون بالعلماء ويزعمون انهم امناء الله في خلقه. فإذا افتوهم بالباطل او كتموا عنهم الحق، ثم اتبعهم الناس في الباطل ولم يتبعوا الحق ثقة بهم، كانوا قد صدوا الناس عن سبيل الله. قال الله تعالى: اشْتَرَوْا بِايَاتِ الله ثَمَناً قَلِيلًا فَصَدُّوا عَن سَبِيلِهِ إِنَّهُمْ سَآءَ مَاكَانُوا يَعْمَلُونَ (التوبة/ ٩)
ونستلهم من ذلك ضرورة معرفة العالم بدوره الخطير، وانه قد حمل أمانة عظيمة، وانه لو فرط فيها فقد احتمل ذنباً كبيراً.
٧/ وهؤلاء انما يشترون الضلالة بالهدى؛ انهم يزعمون حصولهم على الثروة او الحظوة او بما يبيعون من هدى العلم وآيات الله، ولكنهم انما يحصلون على الضلالة. فمنهم كمن يملك مصباحا في ظلام الطريق فيدفعه لغيره لقاء اجر بسيط، انه يفقد نوره وأمنه وحياته. والادهى من ذلك انهم يضلون الناس من اتباعهم، فيهلكون انفسهم كما يهلكون اتباعهم، فويل لهم. قال الله تعالى: أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ اوتُوا نَصِيباً مِنَ الْكِتَابِ يَشْتَرُونَ الضَّلَالَةَ وَيُرِيدُونَ ان تَضِلُّوا السَّبِيلَ (النساء/ ٤٤)
فكم هي خسارة من كان يدعو الى الله ويحب هدى الناس، ان يصل به الحال الى الدعوة الى الطاغوت، وان يحب ضلال الناس؟ كل ذلك من اجل دنيا زائلة. من هنا كان الثمن الذي يحصلون عليه قليلًا جداً بالنسبة الى ما يفقدونه، وكذلك سمى القرآن ثمن الهدى بأنه بخس.
بصائر الآيات
١/ الشراء تحصيل شيء بثمن، والكفار اشتروا العذاب بالمغفرة حينما اتبعوا شهوات الدنيا وخسروا ثواب الله. كذلك العلماء الذين باعوا آيات الله، واشتروا بها مالا او رئاسة.
٢/ ومصداق شراءهم أمور: