التشريع الإسلامي مناهجه و مقاصده - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ١١٢ - ٢/ لماذا التحريف؟
الا قليلا.
٤/ ومن التحريف لوي اللسان بالكتاب، ليحسبه الناس من الكتاب وما هو من الكتاب. ولوي اللسان وضع الكلمة في غير موضعها، مما يعطي تفسيرا مختلفاً عن حقيقتها. قال الله تعالى: وإِنَّ مِنْهُمْ لَفَرِيقاً يَلْوُونَ أَلْسِنَتَهُم بِالْكِتَابِ لِتَحْسَبُوهُ مِنَ الْكِتَابِ وَمَا هُوَ مِنَ الْكِتَابِ وَيَقُولُونَ هُوَ مِنْ عِندِ الله وَمَا هُوَ مِنْ عِندِ الله وَيَقُولُونَ عَلَى الله الْكَذِبَ وَهُمْ يَعْلَمُونَ (آل عمران/ ٧٨)
٥/ ومن التحريف ما حذر منه الكتاب عندما امر المؤمنين بان يكونوا قوامين بالقسط شهداء لله، فلأن هذه الفريضة مستصعبة حذرهم من ان يلووا او يعرضوا. ولعل اللوي هو التهرب من الواجب بتفسير القسط او العدل تفسيراً باطلًا، او تطبيق الآية في غير موضعها الصحيح. اما الاعراض فهو مخالفة الآية بصراحة، قال الله تعالى: وَالَّذِينَ إِذَا فَعَلُوا فَاحِشَةً أَوْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ ذَكَرُوا الله فَاسْتَغْفَرُوا لِذُنُوبِهِمْ وَمَن يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلَّا الله وَلَمْ يُصِرُّوا عَلَى مَا فَعَلُوا وَهُمْ يَعْلَمُونَ (آل عمران/ ١٣٥)
٢/ لماذا التحريف؟
للتحريف عوامله المتمثلة في الكفر والنفاق وقسوة القلب.
١/ وقد سبق الحديث عن الكفر في الآية (٤٦/ النساء)، اما عن النفاق فيقول الله تعالى: يَآ أَيُّهَا الرَّسُولُ لا يَحْزُنكَ الَّذِينَ يُسَارِعُونَ فِي الْكُفْرِ مِنَ الَّذِينَ قَالُوا ءَامَنَّا بِأَفْوَاهِهِمْ وَلَمْ تُؤْمِنْ قُلُوبُهُمْ وَمِنَ الَّذِينَ هَادُوا سَمّاعُونَ لِلْكَذِبِ سَمّاعُونَ لِقَوْمٍ ءَاخَرِينَ لَمْ يَأْتُوكَ يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ مِنْ بَعْدِ مَواضِعِهِ يَقُولُونَ إِنْ اوتِيتُمْ هذَا فَخُذُوهُ وإِن لَمْ تُؤْتَوْهُ فَاحْذَرُوا وَمَن يُرِدِ الله فِتْنَتَهُ فَلَن تَمْلِكَ لَهُ مِنَ الله شَيْئاً اولئِكَ الَّذِينَ لَمْ يُرِدِ الله أَن يُطَهِّرَ قُلُوبَهُمْ لَهُمْ فِي الدُّنْيَا خِزْيٌ وَلَهُمْ فِي الاخِرَةِ عَذَابٌ عَظِيمٌ (المائدة/ ٤١)
ونستفيد من الآية البصائر التالية:
الف: ان الذين قالوا آمنا بأفواههم ولم تؤمن قلوبهم هم، يحرفون الكلم من بعد مواضعه. فالنفاق سبب من اسباب التحريف.