التشريع الإسلامي مناهجه و مقاصده - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ١٨٣ - الموقف من الجهل
الله سَكِينَتَهُ عَلَى رَسُولِهِ وَعَلَى الْمُؤْمِنِينَ وَأَلْزَمَهُمْ كَلِمَةَ التَّقْوَى وَكَانُوا أَحَقَّ بِهَا وَأَهْلَهَا وَكَانَ الله بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيماً (الفتح/ ٢٦)
والحمية ميراث الكفر، بينما التقوى ميراث الايمان. والحمية أساس الباطل لأنها تعطي الشرعية للهوى، بينما التقوى أمل كل خير.
٣/ وتتحول الحمية إلى منظومة تشريعية شاملة لكافة الحقول، مما تشكل حكم الجاهلية. بينما الاسلام منظومة متكاملة من الأحكام الالهية. قال الله عز وجل: أَفَحُكْمَ الْجَاهِلِيَّةِ يَبْغُونَ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ الله حُكْماً لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ (المائدة/ ٥٠)
وقد روي عن السكوني، عن ابي عبد الله (عليه السلام) انه قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله):" من كان في قلبه حبة خردل من عصبية، بعثه الله يوم القيامة مع اعراب الجاهلية". [١]
رويعن منصور بن حازم، عن ابي عبد الله (عليه السلام) انه قال:" من تعصب او تعصب له فقد خلع ربقة الاسلام من عنقه". [٢]
٤/ ومن مظاهر حكم الجاهلية تشجيع الميوعة في المجتمع، وان النساء هناك يتبرجن بلا رادع. (وحين تتبرج المرأة فإن الرجل يغوى، وينتشر الفساد الخلقي). وقد نهى الله تعالى نساء النبي (وكل النساء) من هذا التبرج، الذي نسبه الى العصر الجاهلي. قال الله تعالى: وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ وَلَا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الأُولَى (الأحزاب/ ٣٣)
الموقف من الجهل:
١/ والانسان بطبعه ظلوم جهول، (وانما عليه ان يتحدى هذا الطبع الذي يجهله). يخالف الحق (ظلوم)، ولا يعمل وفق العقل (جهول). فإن الأمانة التي احتملها كبيرة (ولن يؤديها إلا بالتوكل على الله وبعزم راسخ وارادة لا تلين). قال الله تعالى: انَّا عَرَضْنَا الأَمَانَةَ عَلَى السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَالْجِبَالِ فَأَبَيْنَ أَن يَحْمِلْنَهَا وَأَشْفَقْنَ مِنْهَا وَحَمَلَهَا الانسَانُ إِنَّهُ كَانَ
[١] موسوعة بحار الانوار/ ج ٧٠/ ص ٢٨٤- عن الكافي/ ج ٢/ ص ٣٠٨
[٢] المصدر/ ص ٢٨٣- عن الكافي ج ٢/ ص ٣٠٧