التشريع الإسلامي مناهجه و مقاصده - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٣٠٩ - تحدي التربص
بذاته مطية الكفر). وكان من فتنة المنافقين لانفسهم، التربص والارتياب والاغترار بالأماني. (فلما طلبوا من المؤمنين النور، ردوا عليهم بأن يرجعوا الى الدنيا ليلتمسوا نورا. فقالوا: الم نكن معكم. قالوا بلى، ولكن لم تؤمنوا مثلما آمنا). قال الله تعالى: يُنَادُونَهُمْ أَلَمْ نَكُن مَعَكُمْ قَالُوا بَلَى وَلَكِنَّكُمْ فَتَنْتُمْ أَنفُسَكُمْ وَتَرَبَّصْتُمْ وَارْتَبْتُمْ وَغَرَّتْكُمُ الأَمَانِيُّ حَتَّى جَآءَ أَمْرُ الله وَغَرَّكُم بِالله الْغَرُورُ (الحديد/ ١٤)
٢/ ولعل انتظار المنافقين كان من اجل معرفة عاقبة أمر المؤمنين، فان كان فيه مصلحة لهم آمنوا، والا بقوا على كفرهم. (وحتى الايمان في هذه الحالة، يكون ايمانا بالمصلحة لا بالدين).، قال الله تعالى: الَّذِينَ يَتَرَبَّصُونَ بِكُمْ فإِن كَانَ لَكُمْ فَتْحٌ مِنَ الله قَالُوا أَلَمْ نَكُن مَّعَكُمْ وَإِن كَانَ لِلْكَافِرِينَ نَصيبٌ قَالُوا أَلَمْ نَسْتَحْوِذْ عَلَيْكُمْ وَنَمْنَعْكُم مِنَ الْمُؤْمِنِينَ فَالله يَحْكُمُ بَيْنَكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَلَن يَجْعَلَ الله لِلْكَافِرِينَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ سَبِيلًا (النساء/ ١٤١)
٣/ ولكن انتظارهم لم يكن من دون اتخاذ موقف، بل انهم كانوا يتمنون ان تدور الدائرة على المؤمنين، حتى يثبتوا سلامة موقفهم. قال الله تعالى: وَمِنَ الاعْرَابِ مَن يَتَّخِذُ مَايُنْفِقُ مَغْرَماً وَيَتَرَبَّصُ بِكُمُ الدَّوَآئِرَ عَلَيْهِمْ دَآئِرَةُ السَّوْءِ وَالله سَمِيعٌ عَلِيمٌ (التوبة/ ٩٨)
ونستلهم من سياق الاية؛ (انهم يعتبرون انفاقهم غرامة، لا يرتضون به). ان سبب انتظارهم انتهازيتهم ومصلحيتهم.
تحدي التربص:
ومن اجل تحدي التربص، ومعالجة النفس المريضة التي ترتاب وتتردد، يتبع النهج القرآني اكثر من وسيلة.
فأولا/ يذكر بعاقبة التربص في الاخرة، كما قرأنا في آية مضت علينا.
ثانيا/ يذكر القرآن بان الزمان يجري لمصلحة الرسالة. فالانتظار ليس لا ينفع الكافر فقط، بل ويضره ايضا.
ثالثا/ ان المؤمن بخير حتى ولو انتهى ماديا في الحياة العاجلة، لانه يملك فرصة اخرى عند الله، بينما الكافر خاسر على اي حال.