التشريع الإسلامي مناهجه و مقاصده - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ١٧٠ - فقه الآيات
لآيات الله.
٧/ والاعمى عن الحق في الدنيا، يحشر اعمى في الاخرة.
٨/ وبالتمايز بين الاعمى والبصير، يتمايز الكفر عن الايمان في وعي العاقل. كذلك بالتمايز بين الظلمات والنور، وبين الظل والحرور، وبين الاحياء والاموات. فالاعمى هو ذلك المشرك الذي يجعل لله شركاء، ولا يرى ان الله خالق كل شيء وهو الواحد القهار.
٩/ وعاقبة اعمى القلب (الضال عن السبيل) في الدنيا، قد تكون عذاب الاستيصال (كما اغرق آل فرعون). اما في الاخرة فان اعمى القلب يحشر اعمى ابكم اصم، ومأواه جهنم.
١٠/ ومن هنا فان المؤمن يستقبل آيات الله، ولا يخر عليها اعمى واصم.
فقه الآيات
١/ لذوي العاهات جملة احكام نستفيدها من آيات الذكر:
الف: ليس عليهم حرج في ترك الفريضة التي لا تتناسب وعاهتهم. فالاعمى والاعرج والمريض لا حرج عليهم لو تركوا الجهاد، وكذلك المريض حين يفطر شهر رمضان، ولكن الأعمى والأعرج يصومان. والوظائف الاجتماعية الأخرى التي تحول عاهة الشخص دون القيام بها ساقطة عنهم هي الأخرى، دون ان يلحق بسمعتهم أذى، لان ما غلب الله عليهم فالله أولى بالقدر. وقد جاءت الآية (الفتح/ ١٧) في سياق الحديث عن تخلف البعض عن الجهاد، الا ان اطلاق اللفظ يشمل كل فريضة يتركها هؤلاء لعدم قدرتهم على ادائها.
باء: ان لهم من الحقوق ما لغيرهم، ولا يسبب عدم قدرتهم على الجهاد في نقص قدرهم، كما لايجوز لهم ترك ما فرض عليهم مما يقدرون عليه بسبب هذا النقص، كما نفهم من خاتمة الآية (الفتح/ ١٧).
جيم: لايجوز الاستهانة بهم بأي حال، بل ولا تفضيل غيرهم عليهم، كما فعل الذي عاتبه حين تولى عن الاعمى واهتم بالغني. انما المعيار التزكية والتذكر. ونستفيد من هذه الآية ضرورة رفع الحيف عن ذوي العاهات، لكي لايشعروا بالضيم او بالهوان في المجتمع؛ مثلا ..