التشريع الإسلامي مناهجه و مقاصده - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ١٩٩ - الشك في الحقائق الكبرى ضلالة
٨/ وقال تعالى: قُل لِمَن مَا فِي السَّماوَاتِ وَالأَرْضِ قُل لِلّهِ كَتَبَ عَلَى نَفْسِهِ الرَّحْمَةَ لَيَجْمَعَنَّكُمْ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ لَا رَيْبَ فِيهِ (الانعام/ ١٢)
٩/ وبالرغم من ان الاخرة لاريب فيها، فان الكافرين يصرون على انكارها عتوا، كما ينكرون سائر الحقائق الواضحة. ليس لنقص في شواهد الاخرة وآياتها، وانما لعناد منهم، وحجاب يحيط بقلوبهم. قال الله تعالى: وَإِذَا قِيلَ إِنَّ وَعْدَ الله حَقٌّ وَالسَّاعَةُ لَا رَيْبَ فِيهَا قُلْتُم مَا نَدْرِي مَا السَّاعَةُ إِن نَظُنُّ إِلَّا ظَنّاً وَمَا نَحْنُ بِمُسْتَيْقِنِينَ (الجاثية/ ٣٢)
ترى كيف ان هؤلاء حولوا ما لاريب فيه، الى مادة للظن وما أورثهم يقينا.
الشك في الحقائق الكبرى ضلالة:
١/ والشك في الحقائق الكبرى، ضلالة كبرى، ناشئة من الكفر بها. (والكافر لايسلم للحق انى كانت آياته واضحة، وقصة الانبياء والامم اكبر شاهد). قال الله تعالى: أَلَمْ يَأْتِكُمْ نَبَؤُاْ الَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ قَوْمِ نُوحٍ وَعَادٍ وَثَمُودَ وَالَّذِينَ مِن بَعْدِهِمْ لَا يَعْلَمُهُمْ إِلَّا الله جآءَتْهُمْ رُسُلُهُمْ بِالْبَيِّناتِ فَرَدّوا أَيْدِيَهُمْ فِي أَفْوَاهِهِمْ وَقَالُوا إِنَّا كَفَرْنَا بِمَآ ارْسِلْتُم بِهِ وإِنَّا لَفِي شَكٍّ مِمَّا تَدْعُونَنَآ إِلَيْهِ مُرِيبٍ (ابراهيم/ ٩)
لقد كفروا بالرسالة، ثم شكوا في مفرداتها. انهم قد خالطهم الخوف والتردد، وخشوا من عاقبة قبول الدعوة، ولم يكن لشكهم اي تبرير عقلي، بل كان نابعا من كفرهم وجحودهم وعنادهم.
٢/ وكذلك قوم صالح، حين حمل النبي صالح اليهم رسالة ربه، راعهم ترك آلهتهم، فاعتذروا بالشك في أمره. (وحتى الناقة التي اخرجها لهم، وكانت آية مبصرة لم تجدهم نفعا، بل عمدوا اليها فعقروها. لعلهم ارادوا- بذلك- تبرير شكهم النابع من شركهم بالله). قال الله تعالى: قَالُوا يَا صَالِحُ قَدْ كُنتَ فِينَا مَرْجُوّاً قَبْلَ هَذَآ أَتَنْهَانَآ أَن نَعْبُدَ مَا يَعْبُدُ ءَابَآؤُنَا وَإِنَّنَا لَفِي شَكٍّ مِمَّا تَدْعُونَآ إِلَيْه مُرِيبٍ (هود/ ٦٢)
٣/ وقد بين ربنا شك هؤلاء في الاخرة، ثم بين- مباشرة- كفرهم بها، مما يهدينا الى ان سبب شكهم هو كفرهم. قال الله تعالى: بَلِ ادَّارَكَ عِلْمُهُمْ فِي الاخِرَةِ بَلْ هُمْ فِي شَكٍ