التشريع الإسلامي مناهجه و مقاصده - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٢٩٥ - الارهاب فتنة كبيرة
داود بالقضاء بين ملكين، تمثلا له رجلين. قال الله تعالى (حكاية عن احدهما): إِنَّ هَذَا أَخِي لَهُ تِسْعٌ وَتِسْعُونَ نَعْجَةً وَلِيَ نَعْجَةٌ وَاحِدَةٌ فَقَالَ أَكْفِلْنِيهَا وَعَزَّنِي فِي الْخِطَابِ* قَالَ لَقَدْ ظَلَمَكَ بِسُؤَالِ نَعْجَتِكَ إِلَى نِعَاجِهِ وَانَّ كَثِيراً مِّنَ الْخُلَطَآءِ لَيَبْغِي بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ إِلَّا الَّذِينَ ءَامَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَقَلِيلٌ مَا هُمْ وَظَنَّ دَاوُدُ أَنَّمَا فَتَنَّاهُ فَاسْتَغْفَرَ رَبَّهُ وَخَرَّ رَاكِعاً وَأَنَابَ (ص/ ٢٣- ٢٤)
ولعل عجلة النبي داود في الحكم ضد من ظهر لديه، انه ظالم لصاحبه دون الاستماع الى قول الثاني، هو موضع الفتنة الذي استغفر منه.
١١/ ومن الفتن تسويل النفس وخداع الذات، وتحريف الكتاب وجعله عضين (واتباع بعضه دون البعض الاخر). وهذا ما يفعله المنافقون الذين يسلبون النور يوم القيامة، بالرغم من انهم يشتركون في الاعمال الظاهرة مع المؤمنين في دار الدنيا. ومن هنا يطلبون من المؤمنين قبسا من نورهم، ويرفض هؤلاء، ويذكرونهم انهم فتنوا انفسهم (خدعوها)، قال الله تعالى: يَوْمَ يَقُولُ الْمُنَافِقُونَ وَالْمُنَافِقَاتُ لِلَّذِينَ ءَامَنُوا انظُرُونَا نَقْتَبِسْ مِن نُورِكُمْ قِيلَ ارْجِعُوا وَرَآءَكُمْ فَالْتَمِسُوا نُوراً فَضُرِبَ بَيْنَهُم بِسُورٍ لَهُ بَابٌ بَاطِنُهُ فِيهِ الرَّحْمَةُ وَظَاهِرُهُ مِن قِبَلِهِ الْعَذَابُ* يُنَادُونَهُمْ أَلَمْ نَكُن مَعَكُمْ قَالُوا بَلَى وَلَكِنَّكُمْ فَتَنْتُمْ أَنفُسَكُمْ وَتَرَبَّصْتُمْ وَارْتَبْتُمْ وَغَرَّتْكُمُ الأَمَانِيُّ حَتَّى جَآءَ أَمْرُ الله وَغَرَّكُم بِالله الْغَرُورُ (الحديد/ ١٣- ١٤)
ولعل هذه المفردات التي جاءت بعد كلمة الفتنة (التربص، الارتياب، الاغترار بالاماني) هي بعض الفتنة. فمن شاء الحذر من الفتنة فعليه ألّا يجعل يقينه شكا، بل يقدم على عمل الخير ولا ينتظر. وعليه ألّا يشك ولا يستمع الى وساوس الشيطان الذي يمنيه، ولا يستمع الى الغرور الذي يخدع الناس.
الارهاب فتنة كبيرة:
والارهاب والسلطة القائمة على اساسه، فتنة كبيرة يتعرض لها المؤمنون، وعليهم ان يتصدوا لها بالاستقامة والصبر او بالهجرة والمقاومة او بالحرب الطاحنة. وقد بين ربنا امثلة شتى لهذه الالوان المختلفة للفتنة.