التشريع الإسلامي مناهجه و مقاصده - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٢٣٣ - يستعجلون بالسيئة
٢/ ولا يعتبرون بالمثلات التي في التاريخ، حيث دمر الله القرى الظالمة تدميرا، حيث اخذهم بعذابه الشديد. وقال الله تعالى: وَيَسْتَعْجِلُونَكَ بِالسَّيِّئَةِ قَبْلَ الْحَسَنَةِ وَقَدْ خَلَتْ مِن قَبْلِهِمُ الْمَثُلاتُ وَإِنَّ رَبَّكَ لَذُو مَغْفِرَةٍ لِلنَّاسِ عَلَى ظُلْمِهِمْ وَإِنّ رَبَّكَ لَشَديدُ الْعِقَابِ (الرعد/ ٦)
٣/ وقد طالبت الامم المرسلين الذين انذروهم بعقاب اعمالهم، طالبت بانجاز ما اوعدوهم وانذروهم به. ولو انجزت لدمروا شر تدمير، كما دمرت قرى ظالمة من قبلهم. وكان الاحرى بهم ان يؤمنوا بالرسالة التي حملت اليهم كل حسنة، ولعل هذا مراد الانبياء حين قالوا لهم: لم تطالبون بجزاء اعمالكم (السيئة) قبل الايمان بالرسالة (الحسنة). وقال الله تعالى: قَالَ يَا قَوْمِ لِمَ تَسْتَعْجِلُونَ بِالسَّيِّئَةِ قَبْلَ الْحَسَنَةِ لَوْلَا تَسْتَغْفِرُونَ الله لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ (النمل/ ٤٦)
ومن ختام الاية نستوحي، ان الحسنة التي لم يستعجلوها، كانت التوبة التي تستمطر رحمة الله.
٤/ وقد كتب الله لهم اجلا مسمى. (لايعرفونه)، وانه آتيهم ولا يستأخر عنهم ساعة. وانما يأتيهم بغتة وهم لايشعرون، ولكنهم يستعجلونه (ويقولون لو كان حقا فلماذا لاينزل علينا العذاب). وقال الله تعالى عنهم: وَيَسْتَعْجِلُونَكَ بِالْعَذَابِ وَلَوْلآ أَجَلٌ مُسَمًّى لَجَآءَهُمُ الْعَذَابُ وَلَيَأْتِيَنَّهُم بَغْتَةً وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ (العنكبوت/ ٥٣)
٥/ وانهم لايشعرون ان اعمالهم محفوظة، وانما هي العذاب الذي خفي عنهم، وان جهنم محيطة بهم. (اذ انها من ذات افعالهم السيئة، بل ان جزء من كيان الدنيا هو جهنم، كما ان الجزء الثاني هو الجنة، وانهم قد اختاروا جهن فهم لها وفيها). قال الله تعالى: يَسْتَعْجِلُونَكَ بِالْعَذَابِ وَإِنَّ جَهَنَّمَ لَمُحِيطَةٌ بِالْكَافِرِينَ* يَوْمَ يَغْشَاهُمُ الْعَذَابُ مِن فَوْقِهِمْ وَمِن تَحْتِ أَرْجُلِهِمْ وَيَقُولُ ذُوقُوا مَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ (العنكبوت/ ٥٤- ٥٥)
الا ترى كيف يخاطبون، بان يذوقوا ذات اعمالهم. فهي التي تصبح نارا في يوم الجزاء، يوم تظهر الحقائق كما هي ومن دون حجاب.
٦/ والله تعالى ذو أناة، (واليوم عنده كألف سنة) ووعده آت لا يخلف. فلماذا العجلة؟
(انهم يطالبون بتحقق انذار الرسل سريعا، ويزعمون ان التأخير دليل عدم صحته. كلا؛ وعد