التشريع الإسلامي مناهجه و مقاصده - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٢٣٧ - بصائر الآيات
بصائر الآيات
١/ (العجلة المسارعة في الشيء، او استباق الحدث لسياقه الطبيعي).
٢/ (والعجلة طينة البشر)، فقد خلق من عجل. وانما الذين زكاهم الله، هم الذين يتحلون بالاناة. وقد يدعو ربه الانسان بالشر دعاءه بالخير، (فقد يسأل الله امرا فيه هلاكه)، وقد يطالب بنصيبه في الدنيا قبل الاخرة (وليس ذلك من مصلحته). ولو عجل الله للبشر جزاء اعمالهم، ما بقيت فوق الارض دابة. والانسان يحب عاجل الدنيا، ويذر الاخرة وفيها يوم ثقيل.
٣/ (ومن غريزة العجلة عند البشر، انهم) يستعجلون بالسيئة قبل الحسنة، (ويطالبون بنزول العذاب عليهم بما كسبوا). وقد سبقت لهم العبر من الهالكين، وكان الاحرى بهم ان يستغفروا ربهم. وان الله كاتب اجلا مسمى لاخذهم (فيؤخرون اليه)، والا كان عملهم يقتضي نزول العذاب، وان جهنم لمحيطة بهم. (فاعمالهم جعلتهم في سواءها، ولكنهم لا يذوقونها حتى يأتيهم اجلهم، والله تعالى ذو اناة لا يعاجلهم بالعذاب)، فان يوما عنده كألف سنة مما يعدون. (وهكذا فان ما اجترحوه من الاثم محفوظ عليهم، وكانه) ذنوبهم المتصل بهم. ولهم الويل من يوم الوعيد، حيث يسألون الامهال فلا يستجاب لهم. وفي يوم القيامة، حيث يعرضون على النار يقال لهم؛ هذا الذي كنتم به تستعجلون. (وعند نزول العذاب بهم في الدنيا أوفي الاخرة)، يبصرهم الناس فيفتضحون. انه فعلا العذاب الذي استعجلوه، ثم انهم كانو يطالبون الرسل بالعذاب، وانما الله هو الذي يقضي به، فان الحكم إلا له وهو خير الفاصلين.
٤/ ثم ان العذاب الذي استعجلوه يصعقهم. وترى بعض الكفار يستعجل بالعذاب، وهو لا يدري لعله قد اقترب منه، وهو في غفلة منه.
٥/ وانما يؤخر الله العذاب عن الناس بما اجترحوا، لانه سبحانه غفور ذو الرحمة. ولكن اذا جاء اجلهم (وانتهت فترة المهلة)، فانه لا ينفعهم الايمان ولا التوبة. ومن هنا ترى المؤمنين مشفقين من الساعة، بينما المجادلون فيها في ضلال بعيد. ولكن على المؤمنين ألّا يستعجلوا