التشريع الإسلامي مناهجه و مقاصده - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٢٥٤ - فقه الآيات
١٢/ (وسنن الله لا تجري مع الاحزاب). فجندهم مهزوم، كما هزمت ثمود وقوم لوط واصحاب الأيكة. فاولئك كانوا هم الاحزاب، فحق عقاب الله عليهم.
١٣/ كما جادلت الاحزاب البائدة بالباطل ليدحضوا به الحق، فاخذهم الله بعذابه، فكيف كان عقابه؟
١٤/ وكما دمروا في الدنيا، فان لهم عند الله عذابا اليما في الاخرة.
فقه الآيات
١/ لايجوز ان يجعل المرء نفسه وعصبته ميزانا للحق، فيضل عنه. وفي ذلك تفصيل، كالاتي:
ألف: الفرح بما عنده من العلم او من النعم الالهية مما يسبب في الاستعلاء على الآخرين، وبخس ما لديهم من العلم ومن النعم، والانغلاق دون تجاربهم وثقافتهم ووصاياهم، فيكون كما قال الله تعالى: كُلُّ حِزْبٍ بِمَا لَدَيْهِمْ فَرِحُونَ (المؤمنون/ ٥٣)
باء: اتخاذ اولياء من دون الله، والاسترسال في طاعتهم من دون تمحيص، والتسليم المطلق لما يأمرون به دون عرضه على مصادر الوحي، مما قد يؤدي الى الشرك بالله العظيم.
جيم: التفرق وعدم التسليم لما امر الله به من الاعتصام بحبله، والطاعة لأوليائه، والانتماء الى حزبه الواحد (الروم/ ٣١- ٣٢).
دال: رفض الحق، الذي اوتي الآخرون للزعم بانهم وحدهم مهبط الوحي، ومصدر الحق (آل عمران/ ٧٢- ٧٣).
هاء: مخالفة القيادة الشرعية، واتهامها بالإفك (النور/ ١١) او الغل (آل عمران/ ١٦١).
وهذه هي افات العصبية التي قال عنها الامام الصادق (عليه السلام) فيما روي عنه:" من تعصب او تعصب له فقد خلع ربقة الايمان عن عنقه". [١]
وهذه هي آفات الحزبية بكل اسماءها والوانها.
٢/ ليس من العصبية حب الوطن او حب العشيرة والأهل، ولكن في إطار الحق، بحيث لا
[١] موسوعة بحار الانوار/ ج ٧٠/ ص ٢٨٣