التشريع الإسلامي مناهجه و مقاصده - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٣٣٥ - عقبى التكذيب بآيات الله
اختلاف عصورهم وطريقة تكذيبهم، الا انهم لما اشتركوا في علة التكذيب، كانت عاقبتهم واحدة، وعبرتهم للاخرين ذات العبرة.
١/ اما الطاغين فقد كذبوا بايات الله- اشد التكذيب، واقبح التكذيب- فكانت عاقبتهم شر عاقبة. قال الله تعالى: إِنَّ جَهَنَّمَ كَانَتْ مِرْصَادًا* لِلطَّاغِينَ مَأَبًا* لَّابِثِينَ فِيهَآ أَحْقَابًا* لَا يَذُوقُونَ فِيهَا بَرْدًا وَلَا شَرَابًا* إِلَّا حَمِيماً وَغَسَّاقًا* جَزَآءً وِفَاقًا* إِنَّهُمْ كَانُوا لَا يَرْجُونَ حِسَابًا* وَكَذَّبُوا بِايَاتِنَا كِذَّابًا (النبأ/ ٢١- ٢٨)
٢/ ويسوق القرآن قصة المكذبين جملة واحدة، لوحدة عبرتهم. ولكي تتكرس تلك العبرة في انفسنا بصورة افضل، قال الله تعالى: كَذَّبَتْ قَبْلَهُمْ قَوْمُ نُوحٍ وَأَصْحَابُ الرَّسِّ وَثَمُودُ* وَعَادٌ وَفِرْعَوْنُ وَإِخْوَانُ لُوطٍ* وَأَصْحَابُ الايْكَةِ وَقَوْمُ تُبَّعٍ كُلٌّ كَذَّبَ الرُّسُلَ فَحَقَّ وَعِيدِ (ق/ ١٢- ١٤)
٣/ وقال الله تعالى: كَذَّبَتْ قَبْلَهُمْ قَوْمُ نُوحٍ وَالاحْزَابُ مِن بَعْدِهِمْ وَهَمَّتْ كُلُّ امَّةٍ بِرَسُولِهِمْ لِيَأْخُذُوهُ وَجَادَلُوا بِالْبَاطِلِ لِيُدْحِضُوا بِهِ الْحَقَّ فَأَخَذْتُهُمْ فَكَيْفَ كَانَ عِقَابٍ (غافر/ ٥)
٤/ وقد يضرب الله مثلا من قوم واحد مثل ثمود، حيث يقول الله تعالى: كَذَّبَتْ ثَمُودُ بِطَغْوَاهَآ* إِذِ انبَعَثَ أَشْقَاهَا* فَقَالَ لَهُمْ رَسُولُ الله نَاقَةَ الله وَسُقْيَاهَا* فَكَذَّبُوهُ فَعَقَرُوهَا فَدَمْدَمَ عَلَيْهِمْ رَبُّهُم بِذَنبِهِمْ فَسَوَّاهَا* وَلَا يَخَافُ عُقْبَاهَا (الشمس/ ١١- ١٥)
وجاء في رواية ابي الجارود، عن ابي جعفر (عليه السلام) في قوله تعالى: كَذَّبَتْ ثَمُودُ بِطَغْوَاهَآ. يقول:" الطغيان حملها على التكذيب". [١]
٥/ وقال ربنا عن عاد قوم هود: كَذَّبَتْ عَادٌ فَكَيْفَ كَانَ عَذَابِي وَنُذُرِ (القمر/ ١٨)
٦/ وكذلك يقص علينا احدوثة فرعون، حين كذب الرسالة وعصى. وقال الله تعالى: فَأَرَاهُ الايَةَ الْكُبْرَى* فَكَذَّبَ وَعَصَى* ثُمَّ أَدْبَرَ يَسْعَى* فَحَشَرَ فَنَادَى* فَقَالَ أَنَاْ رَبُّكُمُ الأَعْلَى* فَأَخَذَهُ الله نَكَالَ الأَخِرَةِ وَالأُولَى (النازعات/ ٢٠- ٢٥)
وهكذا رأينا كيف انقلب تكذيب الامم- للايات وللنذر- انقلب عليهم، انتقم الله منهم وتركهم عبرة للتأريخ.
[١] [١] تفسير نور الثقلين/ ج ٥/ ص ٢٨٦/ رواية ٩