التشريع الإسلامي مناهجه و مقاصده - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٢٦٣ - الفصل الرابع الفخر
والمثل القرآني يوحي الينا بمعنى الحياة الدنيا، والمفردات التي جاءت في السياق في امرها، وهي مرحلة الانبات (حيث النشاط واللعب)، ثم مرحلة الهياج (حيث اللهو والزينة)، ثم مرحلة الحطام (حيث التفاخر والتكاثر). والله العالم.
٢/ وعندما يصاب الانسان ببلاء ثم يفرج عنه، تظهر صفة الفخر عنده، حيث يقول الله تعالى: وَلَئِنْ أَذَقْنَاهُ نَعْمَآءَ بَعْدَ ضَرَّآءَ مَسَّتْهُ لَيَقُولَنَّ ذَهَبَ السَّيِّئَاتُ عَنِّي إِنَّهُ لَفَرِحٌ فَخُورٌ (هود/ ١٠)
ونستلهم من هذه الاية؛ ان الفرح حالة طبيعية عند الانسان، وهي نابعة من جهله ومحدودية رؤيته.
٣/ وهذه صفة لا يحبها الله سبحانه، وهي تتمثل في التعرض للناس والمرح، وهما- حسبما يبدو- (استعداءهم واثارتهم وعدم الاهتمام بالاداب الاجتماعية). قال الله تعالى: وَلَا تُصَعِّرْ خَدَّكَ لِلنَّاسِ وَلَا تَمْشِ في الأَرْضِ مَرَحاً إِنَّ الله لَا يُحِبُّ كُلَّ مُخْتَالٍ فَخُورٍ (لقمان/ ١٨)
وما جاء في هذا الصدد عن اهل البيت (عليهم السلام)، ما رواه عقبة بن بشير الاسدي قال: قلت لابي جعفر (عليه السلام): انا عقبة بن بشير الاسدي، وانا في الحسب الضخم من قومي. قال: فقال:" ما تمن علينا بحسبك؟ ان الله رفع بالايمان من كان الناس يسمونه وضيعا إذا كان مؤمنا، ووضع بالكفر من كان الناس يسمونه شريفا اذا كان كافرا. فليس لاحد فضل على احد الا بالتقوى". [١]
٤/ ويبين القرآن صفات المختال الفخور- في آية كريمة- بأنها البخل والامر به، وكتمان فضل الله. قال الله تعالى: وَاعْبُدُوا الله وَلَا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئاً وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَاناً وَبِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَالْجَارِ ذِي الْقُرْبَى وَالْجَارِ الْجُنُبِ وَالصَّاحِبِ بِالْجَنْبِ وَابْنِ السَّبِيلِ وَمَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ إِنَّ الله لَا يُحِبُّ مَن كَانَ مُخْتَالًا فَخُوراً* الَّذِينَ يَبْخَلُونَ وَيَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبُخْلِ وَيَكْتُمُونَ مَآءَاتَاهُمُ الله مِن فَضْلِهِ وَأَعْتَدْنَا لِلْكَافِرِينَ عَذَاباً مُهِيناً (النساء/ ٣٦- ٣٧)
ونستفيد من مطلع الآية الأولى- حيث امر الله فيها بالاحسان الى الوالدين وذوي القربى-
[١] اصول الكافي/ ج ٢/ ص ٣٢٨/ رواية ٣