التشريع الإسلامي مناهجه و مقاصده - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٣٢٥ - ما هو التكذيب؟
الفصل العاشر: التكذيب
ان يقول المرء ما لا يراه صوابا كذب، وألّا يعترف بقول يراه صائبا تكذيب، وحين ينسب المرء قولا الى الله عز وجل من دون ان يملك حجة كافية فانه كذب وافتراء على الله تعالى.
فهذه ثلاثة امور متشابهة نتحدث بأذن الله عن كل واحد منها بتفصيل، وحديثنا الاول عن التكذيب، ولعله اصل كل كذب وافتراء. فمن آمن بالحق وسلم له، لا يدعوه الى الكذب والافتراء داع، انما المكذب بالحق، لابد ان يبحث عن باطل يدعي انه حق، ثم ينسبه الى مصدر الشرعية، وهو الوحي الالهي فيسمى بالافتراء.
ما هو التكذيب؟
لسنا امام كلمة معقدة حتى نحتاج الى توضيحها ببيان، الا ان التأمل في سياق آيات الكتاب التي تناولت ظاهرة التكذيب، يزيدنا هدى ووعيا بافاق هذه الكلمة، وما وراءها من حقائق. فالتكذيب احد ابعاد الكفر، وهو ظاهرة مناقضة للايمان. فاذا اظهر احد ايمانه بالحق فقد شهد بالحق، واذا اظهر كفره به فقد كذب بالحق.
١/ ومن شروط التكذيب- حسبما يبدو لي- توافر الحجج الكافية على الحق، والذي يعبر عنه في القرآن الحكيم بكلمة" جاءهم". قال الله تعالى: فَقَدْ كَذَّبُوا بِالْحَقِّ لَمَّا جَآءَهُمْ