التشريع الإسلامي مناهجه و مقاصده - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٢٤٥ - عقبى القسوة
٢/ نقض الميثاق من أسباب قسوة القلب. (فالذي ينقض الميثاق يبحث عما يدعم هواه وطموحاته، فاذا به) يحرف الكلم عن مواضعه، (ويترك بعض الدين الذي يخالف هواه)، وينسى حظا مما ذكر به (من الكتاب فلا يستفيد منه. وبين الفترة والفترة يخرج منهم خائن)، ولاتزال تطلع على خائنة منهم. قال الله تعالى: فَبِمَا نَقْضِهِم مِيثَاقَهُمْ لَعَنَّاهُمْ وَجَعَلْنَا قُلُوبَهُمْ قَاسِيَةً يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ عَن مَوَاضِعِهِ وَنَسُوا حَظّاً مِمَّا ذُكِّرُوا بِهِ وَلَاتَزَالُ تَطَّلِعُ عَلَى خَآئِنَةٍ مِنْهُمْ إِلَّا قَلِيلًا مِنْهُمْ فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاصْفَحْ إِنَّ اللّهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ (المائدة/ ١٣)
ونستلهم من الاية؛ ان قسوة القلب من لعنة الله، واذا كانت اللعنة هي البعد عن الله وعن رحماته، فان النتيجة؛ ان القلب القريب من الله يؤيد بالخشوع، وان مجرد بعد القلب عن ربه يسبب له القسوة. وهكذا كلما كان القلب قريبا من الله (بعمل الصالحات والاستغاثة والاستجارة به)، كلما جعل الله قلبه خاشعا مسلما.
٣/ وهكذا البعد عن ذكر الله، وعن تدارس وحي الله، ومذاكرة علم الدين ومعارف الهدى، كل ذلك يسبب قسوة القلب. (ومن هنا فعلينا الا نغفل عن ذكر الله، وتذاكر وحيه). قال الله تعالى: أَلَمْ يَأْنِ لِلَّذِينَ ءَامَنُوا أَن تَخْشَعَ قُلُوبُهُمْ لِذِكْرِ اللَّهِ وَمَا نَزَلَ مِنَ الْحَقِّ وَلَا يَكُونُوا كَالَّذِينَ اوتُوا الْكِتَابَ مِن قَبْلُ فَطَالَ عَلَيْهِمُ الامَدُ فَقَسَتْ قُلُوبُهُمْ وَكَثِيرٌ مِنْهُمْ فَاسِقُونَ (الحديد/ ١٦)
عقبى القسوة:
اما عاقبة القاسية قلوبهم فهي: تعرضهم لما يلقيه الشيطان، وانهم في ضلال، وان لهم الويل.
١/ ان الله يسلب النور من القاسية قلوبهم، فيذرهم في ضلال فيكون لهم الويل. قال الله تعالى: أَفَمَن شَرَحَ اللَّهُ صَدْرَهُ لِلإِسْلَامِ فَهُوَ عَلَى نُورٍ مِن رَبِّهِ فَوَيْلٌ لِلْقَاسِيَةِ قُلُوبُهُم مِن ذِكْرِ اللَّهِ أُوْلَئِكَ فِي ضَلَالٍ مُبِينٍ (الزمر/ ٢٢)
٢/ وبسبب نسيان ذكر الله وقسوة القلب وعدم الضراعة، بكل ذلك يغفل هؤلاء عن الدعاء الى الله. وبسبب غفلتهم ينزل عليهم العذاب، حيث يقول الله تعالى: فَلَمَّا نَسُوا مَا ذُكِّرُوا بِهِ فَتَحْنَا عَلَيْهِمْ أَبْوَابَ كُلِّ شَيْءٍ حَتَّى إِذَا فَرِحُوا بِمَآ اوتُوا أَخَذْنَاهُمْ بَغْتَةً فَإِذَا هُم مُبْلِسُونَ (الانعام/ ٤٤)