التشريع الإسلامي مناهجه و مقاصده - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٣٤ - فقه الآيات
وإِخْوَانِهِمْ وَاجْتَبَيْنَاهُمْ وَهَدَيْنَاهُمْ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ (الانعام/ ٨٧)
٢/ ثم يقول سبحانه: اولئِكَ الَّذِينَ هَدَى الله فَبِهُدَاهُمُ اقْتَدِه (الانعام/ ٩٠)
٣/ ومن علامة هؤلاء الرموز انهم يخرون للرحمن سجدا كلما تليت عليهم آياته، وفي ذلك دلالة بالغة الوضوح على مدى تسليمهم لله تعالى ولوحيه المنزل. يقول الله تعالى: اوْلَئِكَ الَّذِينَ أَنْعَمَ الله عَلَيْهِم مِنَ النَّبِيِّينَ مِن ذُرِّيَّةِ ءَادَمَ وَمِمَّنْ حَمَلْنَا مَعَ نُوحٍ وَمِن ذُرِّيَّةِ إِبْرَاهِيمَ وإِسْرَآئِيلَ وَمِمَّنْ هَدَيْنَا وَاجْتَبَيْنَا إِذَا تُتْلَى عَلَيْهِمْ ءَايَاتُ الرَّحْمَنِ خَرُّوا سُجَّداً وَبُكِيّا (مريم/ ٥٨)
٤/ وقال الله تعالى: وَهَدَيْنَاهُمَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيم (الصافات/ ١١٨)
٥/ وقال الله تعالى: وَوَهَبْنَا لَهُ إِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ كُلًّا هَدَيْنَا وَنُوحاً هَدَيْنَا مِن قَبْلُ وَمِن ذُرِّيَّتِهِ دَاوُدَ وَسُلَيمانَ وَأَيُّوبَ وَيُوسُفَ وَمُوسَى وَهَارُونَ وَكَذلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِين (الانعام/ ٨٤)
ونستفيد من هذه الآية، أن السبب الذي أختارهم به الله سبحانه وتعالى هو إحسانهم.
فقه الآيات
١/ (الزخرف/ ٤٠) ليس على الرسول (صلى الله عليه وآله) ومن هم على خطاه، الا ابلاغ رسالات الله لمن يسمع. أما الصم والعمي فإنهم لا ينتفعون بالبلاغ، وكذلك الذين هم في ضلال مبين. ونستفيد من ذلك ان شرط وجوب البلاغ توقع الاستجابة، فإذا لم يكن هنالك أي رجاء في قبول البلاغ فلا يجب، اللهم إلا لاتمام الحجة.
٢/ (القصص/ ٥٦) الهدى فضل من الله تعالى، فأمره ليس بيد الداعية، فلعله يحب هداية عشيرته الاقربين، أو حتى زوجته وذريته فلا يوفق (كما ان أبا لهب آثر الكفر على الهدى، وهو عم النبي (صلى الله عليه وآله)، وكذلك زوجتا لوط ونوح، وهكذا ابن نوح).
ولذلك فعلى الدعاة الى الله ان يبلغوا رسالاته من دون تمييز، ولا يركزوا على البعض دون آخرين، ولا يعملوا في الدعوة بوحي عواطفهم وعلاقاتهم الاجتماعية. فلعل ابعد الناس عنهم هو اقرب الى الرسالة من الاقربين.