التشريع الإسلامي مناهجه و مقاصده - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ١١ - الف الهدى؛ ملامح الكلمة
الفصل الاول: معنى الهدى
الف: الهدى؛ ملامح الكلمة
١/ حين يضل احدنا طريقه ويفقد الدليل الى غايته، مما قد يحمل في طياته الهلاك، ثم يهديه الرب الى السبيل فيبلغ هدفه، حينئذ يستوعب ملامح كلمتي الضلالة والهدى، ويعيها وعيا عميقا، كذلك نستوحي من قوله سبحانه: وَوَجَدَكَ ضَآلًّا فَهَدَى (الضحى/ ٧)
٢/ وعلى مستوى البشرية، وعند مرور قوافلهم السيّارة في غور المفاوز، او في اعالي البحار، وبالذات في العصور الغابرة، حيث لا بوصلة ولا خريطةٌ هناك، كانوا يهتدون بالنجوم. وهكذا كانت النجوم خير دليل على السبل الامنة، حيث يقول الله تعالى: وَهُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ النُّجُومَ لِتَهْتَدُوا بِهَا فِي ظُلُمَاتِ الْبَرِّوَالْبَحْرِ قَدْ فَصَّلْنَا الايَاتِ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ (الانعام/ ٩٧)
٣/ ولقد اوتيت ملكة سبأ عرشا عظيما، فانتقل- باذن الله- من اليمن الى بلاد فلسطين، ثم قال النبي سليمان (عليه السلام): قَالَ نَكِّرُوا لَهَا عَرْشَهَا نَنظُرْ أَتَهْتَدِي أَمْ تَكُونُ مِنَ الَّذِينَ لَا يَهْتَدُونَ (النمل/ ٤١)
٤/ وبين المدائن الى مصر رمقت عينا النبي موسى (عليه السلام) شعاع نار، فانطلق اليها لعله يجد عندها هدى. (فلقد ضل عن الطريق، وكان يبحث عن دليل يحمله اليه) فقال الله تعالى: إِذْ رَأَى نَاراً فَقَالَ لِاهْلِهِ امْكُثُوْا إِنِّي ءَانَسْتُ نَاراً لَّعَلِّي ءَاتِيكُم مِّنْهَا بِقَبَسٍ أَوْ أَجِدُ عَلَى النَّارِ هُدًى (طه/ ١٠)