التشريع الإسلامي مناهجه و مقاصده - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٢١٨ - اتباع الظن
إِنَّ لِي عِندَهُ لَلْحُسْنَى (فصلت/ ٤٩- ٥٠)
٥/ وقد يكون الاستكبار في الأرض (والبطر بنعمة القوة) علة الظن بعدم الرجوع إلى الله، كما كان عند فرعون وملأه. قال الله تعالى: وَاسْتَكْبَرَ هُوَ وَجُنُودُهُ فِي الارْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَظَنُّوا أَنَّهُمْ إِلَيْنَا لَا يُرْجَعُونَ (القصص/ ٣٩)
ظن السوء بالرسول:
١/ وظن السوء بالرسول كان لتبرير الكفر به، والتهرب من مسؤولية الايمان به. ونشأ هذا الظن، من كبر البشر عن الانقياد لبشر مثله. قال الله تعالى: وَمَآ أَنتَ إِلَّا بَشَرٌ مِثْلُنَا وَإِن نَّظُنُّكَ لَمِنَ الْكَاذِبِينَ (الشعراء/ ١٨٦)
٢/ ونشأ هذا الظن عند فرعون من ادعاء الألوهية، (وهو طغيان تلك الحالة الموجودة عند كل إبن أنثى، وهي حالة الكبر، ورفض الانقياد لبشر مثله). وقال الله تعالى: وَقَالَ فِرْعَوْنُيَآ أَيُّهَا الْمَلأَ مَا عَلِمْتُ لَكُم مِنْ إِلَهٍ غَيْرِي فَأَوْقِدْ لِي يَا هامَانُ عَلَى الطِّينِ فَاجْعَل لِي صَرْحاً لَعَلِّي أَطَّلِعُ إِلَى إِلَهِ مُوسَى وإِنِّي لأَظُنُّهُ مِنَ الْكَاذِبِينَ (القصص/ ٣٨)
٣/ كما نشأ عند فرعون- حسب آية أخرى- من تزيين سوء عمله (لنفسه، وتسويل الذات لها سوء الأعمال ليراها حسنة)، وإنه صد عن السبيل (بسبب سوء اختياره ورده لرسالات الله؛ وهكذا تتكرر هذه الحالة عند كل بشر إذا اتبع سبيل فرعون). قال الله تعالى: وَقَالَ فِرْعَونُ يَا هَامَانُ ابْنِ لِي صَرْحاً لَعَلِّي أَبْلُغُ الاسْبَابَ* أَسْبَابَ السَّمَاوَاتِ فَأَطَّلِعَ إِلى إِلَهِ مُوسَى وَإِنِّي لَاظُنُّهُ كَاذِباً وَكَذَلِكَ زُيِّنَ لِفرْعَوْنَ سُوءُ عَمَلِهِ وَصُدَّ عَنِ السَّبِيلِ وَمَا كَيْدُ فِرْعَوْنَ إِلَّا فِي تَبَابٍ (غافر/ ٣٦- ٣٧)
اتباع الظن:
١/ وحين يترك البشر هدى ربه، يتبع الظن. فإنه ليس بعد الهدى الا الضلال، والضلال هو التصور القائم على أساس الأهواء والخرص. ولكن الظن لا يكشف عن الحق، ذلك لأن السبيل الوحيد الى الحق هو العلم، وللعلم طرقه المعروفة. أما الخيال فإنه ليس طريقا إلى