التشريع الإسلامي مناهجه و مقاصده - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ١٣ - جيم أمثلة من سنن الله
٥/ وقال الله تعالى: وَعَلَى الله قَصْدُ السَّبِيلِ وَمِنْهَا جَآئِرٌ وَلَوْ شَآءَ لَهَدَاكُمْ أَجْمَعِينَ (النحل/ ٩)
ونستفيد من سياق الموارد التي استخدمت كلمة الهدى في الكتاب الكريم، ان الهداية هي معرفة الحقيقة بعد ان كانت خافية على الانسان؛ كالهداية بالنجوم او بعد التيه او الى سبل السلام التي لا تعرف بسهولة، وهكذا.
جيم: أمثلة من سنن الله
الاهتداء الى سنن الله التي يدبر الخليقة بها ووفقها، كسنة الله في اصابة الغابرين بذنوبهم، وسلبهم عقولهم والطبع على قلوبهم؛ هذه السنة التي قد تجري في الاخرين كما جرت في الاولين، اقول:
الاهتداء الى هذه السنن ليس سهلا، بل بحاجة الى تفكر وتعقل، والقرآن الحكيم يذكرنا بهذه البصيرة. ومن امثلة نسوقها فيما يلي في هذا الحقل، نستفيد بعض ابعاد كلمة الهدى. تعالوا نتدبر في هذه الامثلة.
١/ الله واحد وسنته فيما بقي من البشر هي سنته فيمن غبر منهم، فلماذا لا نتدبر في تاريخ الغابرين لنعرف سنة الله في الاخرين؟ قال الله تعالى: أَوَ لَمْ يَهْدِ لِلَّذِينَ يَرِثُونَ الارْضَ مِنْ بَعْدِ أَهْلِهَآ أَنْ لَوْ نَشَآءُ أَصَبْنَاهُمْ بِذُنُوبِهِمْ وَنَطْبَعُ عَلَى قُلُوبِهِمْ فَهُمْ لايَسْمَعُونَ (الاعراف/ ١٠٠)
فمعرفة هذه الحقيقة التي تحتاج الى تفكر وتذكر، هي التي سميت بالهدى.
٢/ وقال الله تعالى: أَفَلَمْ يَهْدِ لَهُمْ كَمْ أَهْلَكْنَا قَبْلَهُم مِّنَ الْقُرُونِ يَمْشُونَفِي مَسَاكِنِهِمْ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَايَاتٍ لأُوْلِي النُّهَى (طه/ ١٢٨)
إن وجدان هذه الحقيقة بحاجة الى العقل والاستدلال بدليل والتنبه بالتذكرة، فهو من الهداية.
٣/ وقال سبحانه: أَوَلَمْ يَهْدِ لَهُمْ كَمْ أَهْلَكْنَا مِن قَبْلِهِم مِنَ الْقُرُونِ يَمْشُونَ فِي مَسَاكِنِهمْ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَايَاتٍ أَفَلَا يَسْمَعُونَ (السجدة/ ٢٦)
وهكذا بالسماع والتذكر بالآيات، يمكن ان يهتدي الانسان الى اسباب هلاك القرون الغابرة من قبلهم، ليعرف ان الاسباب لو تكررت لاقتضت ذات النتائج، والعياذ بالله.