التشريع الإسلامي مناهجه و مقاصده - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٤٦ - الف الكتاب
تَشْتَرُوا بِايَاتِي ثَمَناً قَلِيلًا وَمَن لَمْ يَحْكُم بِمَآ أَنْزَلَالله فَاولئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ (المائدة/ ٤٤)
١٦/ وكذلك انزل الله الانجيل بالهدى والنور (فالدعوة الى الهدى عامة للناس، بينما النور لمن هداه الله منهم الى تلك الدعوة). وفي الانجيل تصديق للتوراة، وفيه هدى (خاصا) وموعظة للمتقين. فالمتقون يشتركون في الدعوة مع الناس وهي الهدى العام، ويتميزون بهدى خاص وهو النور). قال الله تعالى: وَقَفَّيْنَا عَلَى ءَاثَارِهِم بِعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ مُصَدِّقاً لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ التَّوْرَاةِ وَاتَيْنَاهُ الإِنْجِيلَ فِيهِ هُدًى وَنُورٌ وَمُصَدِّقاً لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ التَّوْرَاةِ وَهُدًى وَمَوْعِظَةً لِلْمُتَّقِينَ (المائدة/ ٤٦)
١٧/ وبعد التوراة والانجيل انزل الله القرآن (الكتاب المهيمن عليهما). وفيه بصائر للناس جميعا (وتوفير فرصة الهدى لكل من شاء)، وفيه هدى ورحمة لمن ايقن منهم. (فهم الذين يضيء الرب قلوبهم بنور الحكمة والمعرفة، فإذا هم ينظرون بنور ربهم الى الحقائق، وتصوغ الحكمة حياتهم، فإذا بالرحمة والفلاح وحسن العاقبة تحيط بهم). قال الله تعالى: هَذَا بَصَآئِرُ لِلنَّاسِ وَهُدًى وَرَحْمَةٌ لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ (الجاثية/ ٢٠)
١٨/ والهدى (بمعنى توفير فرصة الهداية والدعوة الى الحق والتذكرة به. إنه) مما فرضه الله برحمته وفضله على نفسه، حقا للناس. فقال الله تعالى: إِنَّ عَلَيْنَا لَلْهُدَى (الليل/ ١٢)
١٩/ (وهكذا انزل الله التوراة، وفاءً بهذا الحق الذي كتب الله تعالى على نفسه) وقالت اليهود ما انزل الله على بشر من شيء، وهم يزعمون انهم يؤمنون بالتوراة، وما انزل التوراة الا رب العالمين. وقد احتوى على نور (لمن آمن) وهدى للناس جميعا، ولكنهم احتفظوا برسمه وخالفوا حقائقه، فإذا بهم يبدون بعض الحق ويخفون بعضه. بلى انهم يجادلون في الحق من بعد ما عرفوه، فذرهم يلعبون بما يخوضون فيه (من ثقافات باطلة)، واجعل الله حكما بينك وبينهم فنعم الحاكم الله. قال الله تعالى: وَمَا قَدَرُوا الله حَقَّ قَدْرِهِ إِذْ قَالُوا مَآ أَنْزَلَ الله عَلَى بَشَرٍ مِن شَيْءٍ قُلْ مَنْ أَنْزَلَ الْكِتَابَ الَّذِي جَآءَ بِهِ مُوسَى نُوراً وَهُدًى لِلنَّاسِ تَجْعَلُونَهُ قَرَاطِيسَ تُبْدُونَهَا وَتُخْفُونَ كَثِيراً وَعُلِّمْتُم مَالَمْتَعْلَمُوا أَنْتُمْ وَلآ ءَابَآؤُكُمْ قُلِ الله ثُمَّ ذَرْهُمْ فِي خَوْضِهِمْ يَلْعَبُونَ (الانعام/ ٩١)