التشريع الإسلامي مناهجه و مقاصده - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٢٣٩ - فقه الآيات
الف: العجلة في امر الله تعالى؛ فالصلاة قبل وقتها، والحج في غير اشهره، والجهاد قبل إلاذن به، وتكلف السؤال فيما لم يحن وقت بيانه. كل ذلك قبيح، فان لكل اجل كتاب.
باء: العجلة في مغانم الدنيا غير جيدة ايضا، وهي من الشيطان، وإثاراة شهوات النفس، إلا اذا كانت الدنيا وسيلة لنيل مرضاة الله فهي مطلوبة. فالمسارعة في الزواج والتزويج مطلوبة، لانها تحصن البشر من الفساد، والاستباق الى الاسواق طلبا للمعاش حسن.
جيم: ومن الأمور ما يحتاج الى الحكمة في العجلة فيها. فاقتطاف الثمرة قبل اوانها مفسدة للثمرة، تماما كما تركها بعد ذلك. فاذا على الانسان ان يعرف وقت كل عمل، فلا يعجل قبل وقته، ولا يستأخر بعد أوانه، ولا يلج بعد فوات الوقت.
دال: العجلة في الواجبات الموسعة مطلوبة، إذا لم تتزاحم مع اعمال صالحة اخرى (البقرة/ ٢٠٣)، مثل البقاء في منى في اليوم الثالث عشر او النفر في الثاني عشر منه.
٣/ استحباب الحياة الدنيا على الآخرة، والمطالبة بتعجيل نصيبك فيها. وحب العاجلة وترك الآخرة، كل اولئك من الصفات المتجذرة في البشر. وعلى المؤمنين مجاهدة انفسهم للتخلص منها (الانبياء/ ٣٧) و (الاسراء/ ١١) و (ص/ ١٥- ١٦).
٤/ المبادرة بالاستغفار بعد الذنب، لانه وسيلة الرحمة. فاذا مر بك طائف من الشيطان، فاوقعك في معصية الرب الجبار، فعجل بالتوبة قبل ان يقسو قلبك، وينزل بك عقاب عملك، والعياذ بالله (النمل/ ٤٦).
٥/ الاستعجال بالعذاب، من اشد المحرمات. وهو ان يقول الانسان- كما قال الكافرون- لو كان هذا حراما فلماذا لم يعذبني الله تعالى. والله لايعذب احدا باقتراحه، وانما حسبحكمته البالغة، وقضاءه المبرم (الرعد/ ٦) (النمل/ ٤٦) (العنكبوت/ ٥٣)، وآيات اخرى تليت علينا آنفا.
٦/ وعلى العلماء الرساليين الدعاة الى الله تعالى، ان يتحلوا بالحلم والحكمة في نشر العلم. فان العجلة في نشر الوحي، وبيان الحكم قبل استعداد الناس له، قد تسبب في الرفض (القيامة/ ١٦- ١٩) و (طه/ ١١٤).