التشريع الإسلامي مناهجه و مقاصده - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ١٨٢ - العصر الجاهلي
دون النساء، نعتهم القرآن بالجهل. (أليس عقلهم وفطرتهم كان يهديهم الى ان النساء اطهر لهم مما ينحرفون اليه؟ أوليس الذي يترك عقله جاهل، حتى ولو شق الشعر من العلم؟) قال الله تعالى: أَئِنَّكُمْ لَتَأْتُونَ الرِّجَالَ شَهْوَةً مِن دُونِ النِّسَآءِ بَلْ أَنتُمْ قَوْمٌ تَجْهَلُونَ (النمل/ ٥٥)
١٠/ وكذلك نعت القرآن اخوة يوسف بالجهل، إذ خالفوا فطرتهم السوية التي تدعوهم الى المحافظة على أخيهم الصغير الضعيف، فإذا بهم يلقونه في غيابت الجب بلا ذنب إرتكبه. قال الله تعالى: قَالَ هَلْ عَلِمْتُم مَّا فَعَلْتُم بِيُوسُفَ وَأَخِيهِ إِذْ أَنتُمْ جَاهِلُونَ (يوسف/ ٨٩)
١١/ ومن أبعاد الجهل، طلب مالا يكون. (والعاقل يعرف حدود صلاحيته فيسعى في حدودها، بينما الجاهل يقوده الهوى والأماني إلى طلب المستحيل). ونهى الله تعالى عباده من أن يتمنوا جبر الناس حتى يجتمعوا على الايمان، (لأن سنة الله تأبى ذلك). وقال الله تعالى: وَلَوْ شَآءَ الله لَجَمَعَهُمْ عَلَى الْهُدَى فَلَا تَكُونَنَّ مِنَ الْجَاهِلِينَ (الانعام/ ٣٥)
العصر الجاهلي:
والجاهلية عصر يسود فيه الجهل في أكثر الحقول، فإذا بالظن يخلف العلم، والحمية تخلف التقوى، وقانون الجور يسود بدل حكم الله، والتبرج يخلف العفة .. وكل تلك الأبعاد تعود إلى حقيقة واحدة، هي ترك العقل والعلم إلى الهوى والظنون.
١/ ولعل جذر مشاكل العصر الجاهلي إتباع الظن، وتفسير الكتاب بالأماني (كما سبق في آية كريمة). وقال الله تعالى (وهو يصف قوما اتبعوا الباطل): وَطَآئِفَةٌقَدْ أَهَمَّتْهُمْ أَنْفُسُهُمْ يَظُنُّونَ بِالله غَيْرَ الْحَقِّ ظَنَّ الْجَاهِلِيَّةِ يَقُولُونَ هَل لَنَا مِنَ الامْرِ مِنْ شَيْءٍ قُلْ إِنَّ الامْرَ كُلَّهُ لِلّهِ (آل عمران/ ١٥٤)
٢/ وقيمة القيم عند المجتمع الجاهلي هي الحمية (العصبية التي من دونها لا تقوم له قائمة، وهي التي من أجلها يعيشون ومن أجلها يموتون؛ حمية العشيرة والقبيلة أو حمية الأرض والوطن أو حمية الحزب والطائفة). بينما المجتمع الاسلامي قائم على أساس الحق وكلمة التقوى. قال الله تعالى: إِذْ جَعَلَ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي قُلوبِهِمُ الْحَمِيَّةَ حَمِيَّةَ الْجَاهِلِيَّةِ فَانزَلَ