التشريع الإسلامي مناهجه و مقاصده - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٢١٦ - ظن السوء بالله
٢/ وهكذا ظن المنافقون والمشركون بالله ظن السوء، وزعموا أن الله لا ينصر رسوله. ودارت عليهم دائرة السوء، حين نصر الله رسوله والمؤمنين. أما هم فقد كانوا قوما بورا (قد خسروا الرهان). قال الله تعالى: بَلْ ظَنَنتُمْ أَن لَن يَنقَلِبَ الرَّسُولُ وَالْمُؤْمِنُونَ إِلَى أَهْلِيهِمْ أَبَداً وَزُيِّنَ ذَلِكَ فِي قُلُوبِكُمْ وَظَنَنتُمْ ظَنَّ السَّوْءِ وَكُنتُمْ قَوْماً بُوراً (الفتح/ ١٢)
واكدت السنة الشريفة هذه الحقيقة، حيث جاء فيها:
ألف: قال الامام الرضا (عليه السلام):" احسن الظن بالله، فان الله عز وجل يقول: انا عند حسن ظن عبدي المؤمن بي؛ ان خير فخير، وان شر فشر". [١]
باء: وقال رسول الله (صلى الله عليه وآله):" لا يموتن احدكم حتى يحسن ظنه بالله، فان حسن الظن بالله عز وجل ثمن الجنة". [٢]
٣/ ومن مفردات ظن السوء بالله، الظن بأن الله لا يعلم كثيرا مما يعملون. وهذا هو الذي جعلهم يصطدمون بالواقع يوم القيامة، حيث شهدت عليهم اعضاؤهم. قال الله تعالى: وَقَالُوا لِجُلُودِهِمْ لِمَ شَهِدتُمْ عَلَيْنَا قَالُوا أَنطَقَنَا الله الَّذِي أَنطَقَ كُلَّ شَيْءٍ وَهُوَ خَلَقَكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ* وَمَا كُنتُمْتَسْتَتِرُونَ أَن يَشْهَدَ عَلَيْكُمْ سَمْعُكُمْ وَلآ أَبْصَارُكُمْ وَلَا جُلُودُكُمْ وَلَكِن ظَنَنْتُمْ أَنَّ الله لَا يَعْلَمُ كَثِيراً مِمَّا تَعْمَلُونَ (فصلت/ ٢١- ٢٢)
٤/ وكان عقبى هذا الظن السوء، هو الذي أرداهم وأصبحوا من الخاسرين. قال الله تعالى: وَذَلِكُمْ ظَنُّكُمُ الَّذِي ظَنَنْتُم بِرَبِّكُمْأَرَدَاكُمْ فَاصْبَحْتُم مِنَ الْخَاسِرِينَ (فصلت/ ٢٣)، وفد ورد في الحديث:" إياكم والظن، فان الظن الكذب". [٣]
٥/ ومن مفردات ظن السوء بالله، الظن بأن الله لا ينصر رسوله. قال الله تعالى: مَن كَانَ يَظُنُّ أَن لَّن يَنصُرَهُ الله فِي الدُّنْيَا وَالاخِرَةِ فَلْيَمْدُدْ بِسَبَبٍ إِلَى السَّمآءِ ثُمَّ لْيَقْطَعْ فَلْيَنظُرْ هَلْ يُذْهِبَنَّ كَيْدُهُ مَايَغِيظُ (الحج/ ١٥)
[١] موسوعةبحار الانوار/ ج ٦٧/ ص ٣٨٥
[٢] المصدر/ ص ٣٨٥
[٣] تفسير نور الثقلين/ ج ٥/ ص ٩٢- عن تفسير مجمع البيان