التشريع الإسلامي مناهجه و مقاصده - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٣١٢ - ما هو الغرور؟
الفصل التاسع: الغرور
ما هو الغرور؟
منذ ان قام ابليس- لعنة الله عليه- بتغرير آدم وحواء، فذاقا من الشجرة التي نهيا عنها، وحتى اليوم، يمارس ابليس ذات الدور، حيث يعد ابناء آدم ويمنيهم ويدلهم غرورا.
ان بني آدم- كما ابوهم (عليه السلام)- مجبولون على حاجات وتطلعات. والسبيل القويم الى تحقيقها واضح، و يمكنهم التعرف عليه بالعقل والوحي. ولكن الشيطان يغويهم عن السير فيه، ويدلهم على السبل الخاطئة غرورا. فيقول لادم وزوجه: اذا كنتما تبحثان عن الخلد والملك، فهذه هي شجرة الخلد وملك لا يبلى. كذلك يقول لابنائهما: ان طريق السعادة عصيان الرب، وما ذاك الا سبيل الشقاء.
١/ ويقص علينا القرآن قصة اغواء آدم في اكثر من سورة، وبمناسبات شتى. كل ذلك لعلنا نعتبر منها، ونعرف مراكز الخطر في حياتنا، ومكامن الانحراف. (حيث ان قصة الغواية الاولى، هي قصة الغواية المتكررة في حياتنا كل يوم، بل كل ساعة. انها قصة الحياة ذاتها). فالله تعالى اسكن آدم وزوجه الجنة، (ووفر لهما اسباب السعادة، كما وفر لكل واحد واحد منا)، ونهاهما عن الشجرة (وهي التي تكمن فيها اسباب الشقاء، مثل اتباع هوى النفس والتحلل عن التقوى). وأثار ابليس حب الملك والخلد، (وهما غريزتان عميقتان في النفس البشرية) عند آدم وحواء، (كما يثيرهما عند كل ابناء آدم يوميا)، ودلاهما بغرور على