التشريع الإسلامي مناهجه و مقاصده - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٢٩٢ - آفاق الفتنة ومصاديقها
يرى الحقائق، كما وانه لا ينتفع بسمعه، حتى يستفيد من تجارب الآخرين). قال الله تعالى: وَحَسِبُوا الا تَكُونَ فِتْنَةٌ فَعَمُوا وَصَمُّوا ثُمَّ تَابَ الله عَلَيْهِمْ ثُمَّ عَمُوا وَصَمُّوا كَثِيرٌ مِنْهُمْ وَالله بَصِيرٌ بِمَا يَعْمَلُونَ (المائدة/ ٧١)
٤/ (واظهر شاهد على سنة الفتنة في الحياة، انها تصيب الناس دائما، سواء على صعيد الافراد او على صعيد المجموع). قال الله تعالى: أَوَلا يَرَوْنَ أَنَّهُمْ يُفْتَنُونَ فِي كُلِّ عَامٍ مَرَّةً أَوْ مَرَّتَيْنِ ثُمَّ لَا يَتُوبُونَ وَلَا هُمْ يَذَّكَّرُونَ (التوبة/ ١٢٦)
آفاق الفتنة ومصاديقها:
لان معرفة الفتن تساهم في الحذر منها، فان القرآن الكريم قد ضرب لنا الامثال في آفاق الفتنة ومصاديقها المختلفة. واذا تدبرنا فيها، فاننا نعي وجه الفتنة في متغيرات حياتنا اليومية، وكيف يتم الحذر منها.
آية الله العظمى السيد محمد تقي المدرسي(دام ظله)، التشريع الإسلامي مناهجه و مقاصده - تهران، چاپ: دوم، ١٤١٣.
التشريع الإسلامي مناهجه و مقاصده ؛ ج٥ ؛ ص٢٩٢
ومن اعظم حقائق الفتنة ومصاديقها؛ فتنة الناس بعضهم ببعض. (فالغني فتنة الفقير، والفقير فتنة الغني، والرئيس فتنة الرعية، كما الرعية فتنة .. وهكذا كل انسان يمتحن بالاخر). ولقد اختار الله انبياءه من بين الناس، ليمتحن الناس بهم. فالتسليم لبشر مثلهم اشد صعوبة من التسليم لملك او حتى لحجر او شجر. (وهكذا يبين القرآن هذه الحقيقة؛ ان اكبر عقبة كانت تعترض ايمان الامم بالانبياء، كونهم بشر مثلهم). قال الله تعالى: وَكَذلِكَ فَتَنَّا بَعْضَهُم بِبَعْضٍ لِيَقُولُوا أَهَؤُلآءِ مَنَّ الله عَلَيْهِمْ مِن بَيْنِنَآ أَلَيْسَ الله بِاعْلَمَ بِالشَّاكِرِينَ (الانعام/ ٥٣)
ونستوحي من الاية؛ ان شكر الانبياء لربهم، كان احد اسباب اختيارهم للرسالة.
٢/ وهكذا تم اختيار الانبياء من بين بشر يأكلون الطعام ويمشون في الاسواق (ويكتسبون كسائر الناس رزقهم،) ليجعل الله بعض البشر فتنة للبعض الاخر، ويمتحن مدى صبرهم (وايمانهم وتسليمهم لمثلهم من البشر). قال الله تعالى: وَمَآ أَرْسَلْنَا قَبْلَكَ مِنَ الْمُرْسَلِينَ إِلآَّ إِنَّهُمْ لَيَأْكُلُونَ الطَّعَامَ وَيَمْشُونَ فِي الاسْوَاقِ وَجَعَلْنَا بَعْضَكُمْ لِبَعْضٍ فِتْنَةً أَتَصْبِرُونَ وَكَانَ رَبُّكَ