التشريع الإسلامي مناهجه و مقاصده - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٢٩٤ - آفاق الفتنة ومصاديقها
٦/ وكذلك زوجة الانسان فتنة له. (فكم يقع المرء في اكتساب المال الحرام باغراء زوجته، وكم يترك الجهاد نزولا عند طلباتها. ولعل المرء يحظى بزوجة بارعة الجمال، فيظن الناس انه سعيد، ولكنه يصبح عبدا ذليلا لها ولطلباتها الدائمة. فلا يمدن احد عينيه الى زوجات الاخرين، فلعلهن فتنة لهم). قال الله تعالى: وَلَا تَمُدَّنَّ عَيْنَيْكَ إِلَى مَا مَتَّعْنَا بِهِ أَزْوَاجاً مِّنْهُمْ زَهْرَةَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا لِنَفْتِنَهُمْ فِيهِ وَرِزْقُ رَبِّكَ خَيْرٌ وَأَبْقَى (طه/ ١٣١)
ونستوحي من هذه الاية الكريمة؛ ان حظية البعض بزوجة تكون زهرة الحياة الدنيا ليست فقط فتنة له، بل قد تكون فتنة للناس الذين يتمنون ان يحظوا بمثلها، فيقعون في شرك الحسد او الفحشاء. والله العالم.
٧/ وبعض الناس يفتنون بالحرمان من الاولاد (او من الزوجة، وبالذات حينما تكون حاجتهم الى الولد شديدة كالملوك). وقصة النبي سليمان الذي القى الله تعالى على كرسيه جسدا ميتا، مثال على ذلك، (حيث تمنى ان يرزق ولدا ليصبح خليفته، ولكنه رزق ولدا فمات). قال الله تعالى: وَلَقَدْ فَتَنَّا سُلَيْمَانَ وَأَلْقَيْنَا عَلَى كُرْسِيِّهِ جَسَداً ثُمَّ أَنَّابَ (ص/ ٣٤)
٨/ ومن الفتن الرخاء الذي يمثله الماء الغدق، (والعلم النابع من الينبوع الصافي)، وهو ميراث الاستقامة. قال الله تعالى: وَأَلَّوِ اسْتَقَامُوا عَلَى الطَّرِيقَةِ لأَسْقَيْنَاهُم مَآءً غَدَقاً* لِنَفْتِنَهُمْ فِيهِ (الجن/ ١٦- ١٧)
عن امير المؤمنين (عليه السلام) قال:" كم من مستدرج بالاحسان اليه، ومغرور بالستر عليه، ومفتون بحسن القول فيه، وما ابتلى الله تعالى احدا بمثل الاملاء. [١]
٩/ ومن الفتن الحكم الصالح الذي يمثله الرسول، ولعله هو المراد بقوله الله تعالى: وإِنْ أَدْرِي لَعَلَّهُ فِتْنَةٌ لَّكُمْ وَمَتَاعٌ إِلَى حِينٍ (الانبياءِ/ ١١١)
وانما استفدنا ذلك من هذه الاية، بدليل سياق الايات في خاتمة سورة الانبياء، فمن شاء فليتدبر فيها.
١٠/ ومن الفتنة الابتلاء بالقضاء بين الناس. (فللحكم والسلطة جذابية رائعة، والتخلص من فتنة الحكم ثم اتباع الحق وترك الهوى، اثقل شيء مسؤولية). ومن هنا فقد ابتلى ربنا النبي
[١] موسوعة بحار الانوار/ ج ٩١/ ص ٢٢٠/ رواية ١٧