التشريع الإسلامي مناهجه و مقاصده - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ١٣٨ - الفصل الرابع سعة الصدر
الفصل الرابع: سعة الصدر
١/ اذا شرح الله صدر الانسان للاسلام والتصديق بالحق، فانه يمضي في طريق الهدى. قال الله تعالى: فَمَن يُرِدِ الله أَن يَهْدِيَهُ يَشْرَحْ صَدْرَهُ لِلإِسْلَامِ وَمَن يُرِدْ أَن يُضِلَّهُ يَجْعَلْ صَدْرَهُ ضَيِّقاً حَرَجاً كَانَّمَا يَصَّعَدُ فِي السَّمآءِ كَذلِكَ يَجْعَلُ الله الرِّجْسَ عَلَى الَّذِينَ لَايُؤْمِنُونَ (الانعام/ ١٢٥)
وهنا تصبح المفارقة واضحة؛ بين قلب المؤمن، وقلب الكافر. فالمؤمن يستقبل الحقيقة بانشراح، ويسلم لها باطمئنان. بينما يضيق قلب الكافر بالحقيقة، ويصاب بالحرج. أرأيت الذي يغتصب على صعود السماء كيف يضيق نفسه، ويعتصر قلبه؟ كذلك الكافر اذا عرض عليه الحق.
ألف: عن حمدان بن سليمان النيسابوري قال: سألت ابا الحسن علي بن موسى الرضا (عليه السلام) عن قول الله عز وجل: فَمَن يُرِدِ الله أَن يَهْدِيَهُ يَشْرَحْ صَدْرَهُ لِلإِسْلَامِ وَمَن يُرِدْ أَن يُضِلَّهُ يَجْعَلْ صَدْرَهُ ضَيِّقاً حَرَجاً قال: من يرد الله ان يهديه بايمانه في الدنيا الى جنته، ودار كرامته في الاخرة، يشرح صدره للتسليم لله والثقة به والسكون الى ما وعده من ثوابه، حتى يطمئن اليه. ومن يرد ان يضله عن جنته ودار كرامته في الاخرة لكفره وعصيانه له في الدنيا، يجعل صدره ضيقا حرجا، حتى يشك في كفره، ويضطرب من اعتقاده قلبه، حتى يصير كأنما