التشريع الإسلامي مناهجه و مقاصده - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ١٦٥ - أسباب العمى والعمه
٢/ ويعاتب القرآن ذلك الذي عبس وقطب وجهه حينما جاءه الأعمى، وذلك في قول الله تعالى: عَبَسَ وَتَوَلَّى* أَن جَآءَهُ الأَعْمَى* وَمَا يُدْرِيكَ لَعَلَّهُ يَزَّكَّى* أَوْ يَذَّكَّرُ فَتَنفَعَهُ الذِّكْرَى (عبس/ ١- ٤)
٣/ ويربط بين العمى في البصر (في الاخرة) وبين العمى في البصيرة (في الدنيا)، لعلنا نفقه معنى الثاني بالأول يقول الله تعالى: وَمَنْ أَعْرَضَ عَن ذِكْرِي فإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنكاً وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْمَى* قَالَ رَبِّ لِمَ حَشَرْتَنِي أَعْمَى وَقَدْ كُنتُ بَصِيراً* قَالَ كَذَلِكَ أَتَتْكَ ءَايَاتُنَا فَنَسِيتَهَا وَكَذَلِكَ الْيَوْمَ تُنسَى (طه/ ١٢٤- ١٢٦)
عمى البصيرة؛ جهل وجهالة:
١/ وعمى البصيرة فقد للعلم والعقل. فهو جهل وجهالة، أوليس العلم عين الانسان الناظرة؟ أوليس العقل رؤية وبصيرة؟ من هنا قال الله تعالى: أَفَمَن يَعْلَمُ أَنَّمَآ انزِلَ إِلَيْكَ مِن رَّبِّكَ الْحَقُّ كَمَنْ هُوَ أَعْمَى إِنَّمَا يَتَذَكَّرُ اولُواالالْبَابِ (الرعد/ ١٩)
ومن هذه الاية نستوحي؛ من ينكر الوحيمصاب في بصيرته، كما الذي لا يرى ضوء الشمس، مصاب في بصره.
٢/ وكذلك يصف القرآن الذين لا يؤمنون بآيات الله، بالصمم والعمى، ويصفهم بأنهم لا يعقلون، قال الله تعالى: وَمَثَلُ الَّذِينَ كَفَرُوا كَمَثَلِ الَّذِي يَنْعِقُ بِمَا لَا يَسْمَعُ إِلَّا دُعَآءً وَنِدَآءً صُمٌّ بُكْمٌ عُميٌ فَهُمْ لَا يَعْقِلُونَ (البقرة/ ١٧١)
٣/ ومرة اخرى يصف القرآن الكفار والمنافقين بالعمى، وذلك في قول الله تعالى: صُمٌّ بُكْمٌ عُمْيٌ فَهُمْ لَايَرْجِعُونَ (البقرة/ ١٨)
أسباب العمى والعمه:
حين يستحب الانسان الحياة الدنيا على الاخرة، ولا يؤمن بلقاء الله، ويزين له عمله ويحسب انه لايبتلى، ويستهزء بآيات الله، ويعود الى الكفر بعد الايمان، ويعيش في سكرة الدنيا، يسلبه الله بصيرته ويذره في طغيانه، بل ويمده في ذلك الطغيان. هذه هي البصائر