التشريع الإسلامي مناهجه و مقاصده - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٢٥١ - التعصب والتضليل
٣/ وهكذا دعى التعصب والتحزب الى جعل التجمع مقياسا للدين، وليس الحق والهدى النازل من عند الله. قال الله تعالى: وَقَالَت طَآئِفَةٌ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ ءَامِنُواْ بِالَّذِي انْزِلَ عَلَى الَّذِينَ ءَامَنُواْ وَجْهَ النَّهَارِ وَاكْفُرُواْ ءَاخِرَهُ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ* وَلَا تُؤْمِنُواْ إِلَّا لِمَن تَبِعَ دِينَكُمْ قُلْ إِنَّ الْهُدَى هُدَى الله أَن يُؤْتَى أَحَدٌ مِثْلَ مَآ اوتِيتُمْ (آل عمران/ ٧٢- ٧٣)
التعصب والتضليل:
والذي يتحزب ويتعصب يدعو الى افكاره، (لانه يفرح بها) ويتمنى لو يضلل المؤمنين بها، حسدا من عند نفسه. انه لا يرتاح مادام هناك رجال تعالوا وتساموا عن الحزبية والعصبية الى مستوى الوحدة والتحاكم الى الحق.
١/ لذلك تجد ان طائفة من أهل الكتاب، ودوا لو يضلون المؤمنين. قال الله تعالى: وَدَّت طَآئِفَةٌ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ لَوْ يُضِلُّونَكُمْ وَمَا يُضِلُّونَ إِلآَّ أَنْفُسَهُمْ وَمَا يَشْعُرُونَ (آل عمران/ ٦٩)
ولعل المتعصب حين يدعو الى ضلالة، يزداد رسوخا فيه، وضلالا عن الحق.
٢/ والداعي النفسي الذي يبعثهم نحو هذا العمل الشنيع، هو الحسد. (لكي لا يكون عند غيرهم ما ليس لديهم، لما فيهم من التعصب لانفسهم). يقول الله تعالى: وَدَّ كَثِيرٌ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ لَوْ يَرُدُّونَكُمْ مِنْ بَعْدِ إِيمَانِكُمْ كُفَّاراً حَسَداً مِنْ عِندِ أَنْفُسِهِمْ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمُ الْحَقُّ فَاعْفُوا وَاصْفَحُوا حَتَّى يَأْتِيَ الله بِامْرِهِ إِنَّ الله عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (البقرة/ ١٠٩)
٣/ لماذا انزلت الرسالة على العرب (الاميين)، ولم تنزل على بني اسرائيل (وهم اهل الكتاب)؟ هذا هو السؤال الملح الذي كان يطرحه اليهود والنصارى على انفسهم، ويثيرون العصبية في قومهم. قال الله تعالى: مَا يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ وَلَا الْمُشْرِكِينَ انْ يُنَزَّلَ عَلَيْكُمْ مِنْ خَيْرٍ مِنْ رَبِّكُمْ وَالله يَخْتَصُّ بِرَحْمَتِهِ مَنْ يَشَآءُ وَالله ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ (البقرة/ ١٠٥)
فليس من حق أحد ان يعترض على تقدير الله، ولا على رحمته بعباده. ومن الخطأ ان يعادي