التشريع الإسلامي مناهجه و مقاصده - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٣١٣ - ما هو الغرور؟
أكل الشجرة، حيث اقسم لهما انها كفيلة بتحقيق رغبة الملك والخلد عندهما. (ولعل الشجرة المنهية رمز لسائر المحرمات، التي هي سبب خروج البشر عن جنة الله، وعن السعادة والفلاح).
تعالوا نقرء معا آيات من قصة الغرور، ونتدبر في آفاق هذه الكلمة، التي تصبغ حياة البشر، وتشكل قيمة مضادة عنده. قال الله تعالى: وَيَآ ءَادَمُ اسْكُنْ أَنتَ وَزَوْجُكَ الْجَنَّةَ فَكُلَا مِنْ حَيْثُ شِئْتُمَا وَلا تَقْرَبَا هَذِهِ الشَّجَرَةَ فَتَكُونَا مِنَ الْظَّالِمِينَ* فَوَسْوَسَ لَهُمَا الشَّيْطَانُ لِيُبْدِيَ لَهُمَا مَا وُرِيَ عَنْهُمَا مِن سَوْءَاتِهِمَا وَقَالَ مَا نَهَاكُمَا رَبُّكُمَا عَنْ هَذِهِ الشَّجَرَةِ إِلآَّ أَن تَكُونَا مَلَكَيْنِ أَوْ تَكُونَا مِنَ الخَالِدِينَ* وَقَاسَمَهُمَآ إِنِّي لَكُمَا لَمِنَ النَّاصِحِينَ* فَدَلَّاهُمَا بِغُرُورٍ فَلَمَّا ذَاقَا الشَّجَرَةَ بَدَتْ لَهُمَا سَوْءَاتُهُمَا وَطَفِقَا يَخْصِفَانِ عَلَيْهِمَا مِن وَرَقِ الْجَنَّةِ وَنَادَاهُمَا رَبُّهُمَآ أَلَمْ أَنْهَكُمَا عَن تِلْكُمَا الشَّجَرَةِ وَأَقُل لَكُمَآ إِنَّ الشَّيْطَانَ لَكُمَا عَدُوٌّ مُبِينٌ (الاعراف/ ١٩- ٢٢)
والتأمل في هذه القصة، يعطينا بصيرة في اهم قضية تمس سلامة حياتنا، وهي قضية الغرور. والحقائق التالية، بلورة لهذه البصيرة:
الف: ان النعم الالهية هي الاصل في حياتنا، وانما نهى الله عن بعض الاشياء، مما لا يشكل احتياجنا لها مشكلة كبيرة في حياتنا، (والانتفاع بتلك المحرمات ظلم).
باء: ان الشيطان يستخدم الوسوسة سبيلا لتضليل البشر، (ولعلها الافكار السلبية التي تضعف ارادة البشر وعزيمته).
جيم: التقوى لباس تصون سوءات البشر؛ من الشهوات الجامحة، الى الغضب الهائج، الى الحرص والطمع. وهدف الشيطان من وساوسه، خرق لباس التقوى.
دال: أثار ابليس في آدم و حواء اعمق غريزتين، هما؛ حب السلطة، والخلود. ودلاهما بغرور، ان الوسيلة اليهما الاكل من الشجرة المنهية.
خاء/ اعتمد على القسم. وهكذا استفاد من طيبة البشر في تصديق من يقسم له بشيء، وتسلل من مدخل حب الله لحملهما على الخطيئة.
هاء: ان التحصن ضد غرور الشيطان يتم بالتمسك بهدى الله، والاعتقاد بأن الشيطان عدو مبين.
٢/ معرفة الشيطان واساليبه في اغواء البشر، و معرفة مداخل تسلله الى قلب الانسان،