التشريع الإسلامي مناهجه و مقاصده - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ١٥٩ - بصائر الآيات
ثم انزال العذاب بهم كما فعل بآل فرعون. قال الله تعالى: فَانْتَقَمْنَا مِنْهُمْ فَاغْرَقْنَاهُمْ فِي الْيَمِّ بِانَّهُمْ كَذَّبُوا بِايَاتِنَا وَكَانُوا عَنْهَا غَافِلِينَ (الاعراف/ ١٣٦)
٢/ اما في الاخرة، فإن عاقبتهم النار والحسرة. فإذا شاهدوا النار وعلموا أنهم مواقعوها، داخلهم ندم عظيم. لماذا غفلوا عن هذا الأمر الخطير (وأشتغلوا بالدنيا الزائلة)؟ ولكنهم عرفوا أن الغفلة كانت منهم وبسبب تقصيرهم، إذ أتم الله عليهم الحجة بالنذر فاعترفوا أنهم كانوا ظالمين. قال الله تعالى: وَاقْتَرَبَ الْوَعْدُ الْحَقُّ فَإِذا هِيَ شَاخِصَةٌ أَبْصَارُ الَّذِينَ كَفَرُوا يَاوَيْلَنَا قَدْ كُنَّا فِي غَفْلَةٍ مِنْ هَذَا بَلْ كُنَّا ظَالِمِينَ (الانبياء/ ٩٧)
٣/ صحيح ان الاخرة غيب، الا ان آياتها وشواهدها قائمة. وقد أوتي البشر وسائل لمعرفتها لو انه أراد ذلك حقا. أما في يوم القيامة فإن الغيب يضحى شهودا، وتصبح حواس البشر أشد نفاذا، وأحد مضاء من هنا. يقول الله تعالى: لَقَدْ كُنتَ فِي غَفْلَةٍ مِنْ هَذَا فَكَشَفْنَا عَنكَ غِطَآءَكَ فَبَصَرُكَ الْيَوْمَ حَدِيدٌ (ق/ ٢٢)
بصائر الآيات
١/ الغفلة تعني: عدم التوجه الى ما ينبغي التوجه اليه عقلا وشرعا، كالسلاح في المعركة، والطفل في ارض مسبعة، ودعوة المستغيث عند المهلكة.
٢/ والغفلة الساذجة عذر مقبول اذا لم يسبقه نذير، كغفلة القوى الظالمة قبل بعث الرسل اليها. وتلك رحمة من الله سبحانه، حيث ان الرسول حجة بالغة عليهم بعد ميثاق عالم الذر، والفطرة والعقل.
٣/ الغفلة من ذات البشر. وعلى الانسان ان يذكر ربه دائما، لكي لا يعود اليها. ولا يعذر البشر على الغفلة التي تلحق الذكرى، مثل الغفلة عن آيات الله.
٤/ وبسبب الغفلة والتكذيب بآيات الله يتكبر الكفار في الارض بغير الحق، ولا يتخذون سبيل الرشد سبيلا فيصرفهم الله عن اياته.
٥/ ومن شرح بالكفر صدرا واستحب الحياة الدنيا وغضب الله عليه، يطبع الله على قلبه