التشريع الإسلامي مناهجه و مقاصده - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٣٦٢ - بصائر الآيات
المرة بعد الاخرى، حتى يختم الله على قلبه، فلا يؤمن ابدا ويصبح كافرا).
٨/ (جمود القلب عن التطوير واستقبال الحقائق الجديدة، هو من عواقب الكفر. وقد اعترف الكفار به)، وقالوا: قلوبنا غلف، ولم يفقهوا سبب الانغلاق، وانه لعنة الله والانقطاع عن ينبوع النور الاتي من عند الله. قال الله تعالى: وَقَالُوا قُلُوبُنَا غُلْفٌ بَلْ لَعَنَهُمُ الله بِكُفْرِهِمْ فَقَلِيلًا مَا يُؤْمِنُونَ (البقرة/ ٨٨)
٩/ واللعنة التي لحقت اهل الكتاب، حتى صارت قلوبهم غلفا، كانت بسبب نقضهم الميثاق، وكفرهم بآيات الله، وقتلهم الانبياء (عليهم السلام). قال الله تعالى: فَبِمَا نَقْضِهِم مِيثَاقَهُمْ وَكُفْرِهِم بِايَاتِ الله وَقَتْلِهِمُ الأَنْبِيَآءَ بِغَيْرِ حَقٍّ وَقَوْلِهِمْ قُلُوبُنَا غَلْفٌ بَلْ طَبَعَ الله عَلَيْهَا بِكُفْرِهِمْ فَلَا يُؤْمِنُونَ إِلَّا قَلِيلًا (النساء/ ١٥٥)
١٠/ وعقبى الذين طبع الله على قلوبهم، منعهم من الهدى والى الابد. وذلك بسبب اعراضهم عن آيات الله، وانهم نسوا ما قدمت ايديهم (من ذنوبهم، وزكوا انفسهم). قال الله تعالى: وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّن ذُكِّرَ بِايَاتِ رَبِّهِ فَاعْرَضَ عَنْهَا وَنَسِيَ مَا قَدَّمَتْ يَدَاهُ إِنَّا جَعَلْنَا عَلَى قُلُوبِهِمْ أَكِنَّةً أَن يَفْقَهُوهُ وَفِي ءَاذَانِهِمْ وَقْراً وَإِن تَدْعُهُمْ إِلَى الْهُدَى فَلَن يَهْتَدُوا إِذاً أَبَداً (الكهف/ ٥٧)
ونستفيد من هذه الاية الكريمة؛ ان مصدري المعرفة، العقل والوحي، مغلقان عليه. فهو لايفقه بعقله، كما ان في سمعه وقرا فلا يسمع آيات الوحي.
بصائر الآيات
١/ بسبب سقوطه في مهاوي الضلالة والعمى، وبعد احاطة الرين به، يختم على قلب البشر، فلا يسمع ولا يعقل (وتلك من اسفل دركات الكفر).
٢/ انغلاق القلب يعني سلب النور منه نهائيا، وإذا سلب الله نوره فمن يأتيه بنور؟ لا أحد، وهكذا فلن يهتدي اذا ابدا.
٣/ وما يقتضي الطبع على القلب فانه اقسام، (يجمعها الكفر النظري والعملي). فالذنوب التي