التشريع الإسلامي مناهجه و مقاصده - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٣١ - دال محددات الهدى
من هنا نعرف ان الحق هو الصراط المستقيم، وهو محتوى الكتاب، وهو معيار القضاء عند الانبياء. يقول الله تعالى: كَانَ النَّاسُ أُمَّةً وَاحِدَةً فَبَعَثَ الله النَّبِيِّينَ مُبَشِّرِينَ وَمُنْذِرِينَ وَأَنْزَلَ مَعَهُمُ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ لِيَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ فِيمَا اخْتَلَفُوا فِيهِ وَمَا اخْتَلَفَ فِيهِ إِلَّا الَّذِينَ اوتُوهُ مِن بَعْدِ مَا جَآءَتْهُمُ الْبَيِّناتُ بَغْياً بَيْنَهُمْ فَهَدَى الله الَّذِينَ ءَامَنُوا لِمَا اخْتَلَفُوا فِيهِ مِنَ الْحَقِّ بإِذْنِهِ وَالله يَهْدِى مَن يَشَآءُ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ (البقرة/ ٢١٣)
٥/ ويقول الله تعالى: لَقَدْ أَنزَلْنَآ ءَايَاتٍ مُبَيِّنَاتٍ وَالله يَهْدِي مَن يَشَآءُ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ (النور/ ٤٦)
٦/ ويقول الله تعالى: وَيَهْدِيَكُمْ صِرَاطاً مُسْتَقِيماً (الفتح/ ٢٠)
من هذه الآية نستوحي ان محتوى الآيات البينات هي الصراط المستقيم، الذي يهدي اليه من يشاء الله تعالى.
٧/ وسبل السلام من الحقائق التي يهدي لها الله سبحانه وتعالى المؤمنين الذين يبتغون رضوان ربهم، وتعني- فيما يبدو- السنن الالهية التي لو سلكها الانسان والتزم بها في حياته لاهتدى الى التطلعات والاهداف المشروعة من دون عوائق ومن دون مخاوف. يقول الله تعالى: يَهْدِي بِهِ الله مَنِ اتَّبَعَ رِضْوَانَهُ سُبُلَ السَّلَامِ وَيُخْرِجُهُم مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ بإِذْنِهِ وَيَهْدِيهِمْ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ (المائدة/ ١٦)
٨/ ومن ذلك ان ربنا سبحانه يهدي من يشاء الى الحق الذي يتجلى في الآخرة في جنات تجري من تحتها الانهار. يقول الله تعالى: إِنَّ الَّذِينَ ءَامَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ يَهْدِيهِمْ رَبُّهُم بِإِيمَانِهِمْ تَجْرِي مِن تَحْتِهِمُ الانْهَارُ فِي جَنَّاتِ النَّعِيم (يونس/ ٩)
٩/ وهذا الصراط هو الصراط الاقوم (بين السبل المتفرقة الضالة) فيقول الله تعالى: إِنَّ هَذَا الْقُرْءَانَ يَهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ وَيُبَشِّرُ الْمُؤْمِنِينَ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ الصَّالِحَاتِ انَّ لَهُمْ أَجْراً كَبِيراً (الاسراء/ ٩)
دال: محددات الهدى
وحقيقة الهدى انه يخالف التقاليد الباطلة، وانه ليس بالتمني، بلانه وقر في القلب يصدقه السلوك، وهو ينزل على المؤمنين من الله عند الفتن، وهو مخالف للفسق.
١/ والهداية تخالف التقليد في كثير من الأحايين. يقول الله تعالى: بَلْ قَالُوا إِنَّا