التشريع الإسلامي مناهجه و مقاصده - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٢٣٤ - يستعجلون بالسيئة
الله حق لايخلف، ولكن اليوم عنده يختلف عما عندنا).
وَيَسْتَعْجِلُونَكَ بِالْعَذَابِ وَلَن يُخْلِفَ الله وَعْدَهُ وَإِنَّ يَوْماً عِندَ رَبِّكَ كَأَلْفِ سَنَةٍ مِمَّا تَعُدُّونَ (الحج/ ٤٧)
٧/ ومادامت اعمال الكفار متصلة بهم، وملحقة بكيانهم، فانه لامعنى للعجلة. (اذ انها بالتالي معهم، غير منفصلة عنهم). قال الله تعالى: فَإِنَّ لِلَّذِينَ ظَلَمُوا ذَنُوباً مِثْلَ ذَنُوبِ أَصْحَابِهِمْ فَلا يَسْتَعْجِلُونِ* فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ كَفَرُوا مِن يَوْمِهِمُ الَّذِي يُوعَدُونَ (الذاريات/ ٥٩- ٦٠)
٨/ وغدا حين يأتيهم العذاب، ماذا تنفعهم سني المتعة والراحة؟ وغدا حين يأتيهم العذاب لاينفعهم طلب المهلة. ولكنهم اليوم يستعجلون بالعذاب، وتراهم لا يؤمنون بالحق حتى يروا العذاب رأي العين، فلا ينفعهم الايمان يومئذ. قال الله تعالى: لَا يُؤْمِنُونَ بِهِ حَتَّى يَرَوُا الْعَذَابَ الالِيمَ* فَيَأْتِيَهُم بَغْتَةً وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ* فَيَقُولُوا هَلْ نَحْنُ مُنظَرُونَ* أَفَبِعَذَابِنَا يَسْتَعْجِلُونَ* أَفَرَأَيْتَ إِن مَّتَّعْنَاهُمْ سِنِينَ* ثُمَّ جَآءَهُم مَّا كَانُوا يُوعَدُونَ* مَآ أَغْنَى عَنْهُم مَّا كَانُوا يُمَتَّعُونَ (الشعراء/ ٢٠١- ٢٠٧)
٩/ انهم اليوم في غمرة من السهو، وغدا- حين ينزل بهم العذاب- يصعقون. وفي ذلك اليوم يخاطبون: ان ذوقوا العذاب الذي فتنتم به (والذي طالبتم به)، انه هو ذلك العذاب الذي استعجلتم به، قال الله تعالى: يَسْأَلُونَ أَيَّانَ يَوْمُ الدِّينِ* يَوْمَ هُمْ عَلَى النَّارِ يُفْتَنُونَ* ذُوقُوا فِتْنَتَكُمْ هَذَا الَّذِي كُنتُم بِهِ تَسْتَعْجِلُونَ (الذاريات/ ١٢- ١٤)
١٠/ ولعل هذا هو المراد من تأكيد القرآن، على ان امر الله قد اتى فعلا، (لان كل حق واقع). قال الله تعالى: أَتَى أَمْرُ الله فَلَا تَسْتَعْجِلُوهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ (النحل/ ١)
حيث نستوحي من سياق هذه السورة، ان امر الله يتمثل في جزائه للكفار في هذه الدنيا (عند تدمير قراهم الظالمة وعند خروج ارواحهم)، وفي الاخرة (عندما يخزيهم). قال الله عز وجل: قَدْ مَكَرَ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ فَاتَى اللَّهُ بُنْيَانَهُم مِنَ الْقَوَاعِدِفَخَرَّ عَلَيْهِمُ السَّقْفُ مِن فَوْقِهِمْ وَأَتَاهُمُ الْعَذَابُ مِنْ حَيثُ لَا يَشْعُرُونَ* ثُمَّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ يُخْزِيهِمْ وَيَقُولُ أَيْنَ شُرَكَآءِيَ الَّذِينَ كُنتُمْ تُشَآقُّونَ فِيهِمْ قَالَ الَّذِينَ اوتُوا الْعِلْمَ إِنَّ الْخِزْيَ الْيَوْمَ وَالسُّوءَ عَلَى الْكَافِرِينَ*