التشريع الإسلامي مناهجه و مقاصده - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٢٥٨ - رسالات الله ضد الطبقية
قال: قال ابو عبد الله (عليه السلام): قال رسول الله (صلى الله عليه وآله):" ان اعظم الكبر غمص الخلق وسفه الحق". قال: قلت: وما غمص الخلق، وسفه الحق؟ قال:" يجهل الحق ويطعن في أهله. فمن فعل ذلك، فقد نازع الله عز وجل رداءه". [١]
٢/ وكذلك الملأ من قوم نوح (عليه السلام) قالوا له ذات الكلمة، بعد ما امرهم بتقوى الله والطاعة لرسوله، قال الله تعالى: وَمَآ أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ إِنْ أَجْرِيَ إِلَّا عَلَى رَبِّ الْعَالَمِينَ* فَاتَّقُوا الله وَأَطِيعُونِ* قَالُوا أَنُؤْمِنُ لَكَ وَاتَّبَعَكَ الارْذَلُونَ (الشعراء/ ١٠٩- ١١١)
٣/ وقد تصدى الملأ (الطبقة التي كانت تملأ العين، وهم الاشراف)، تصدوا لرسول الله شعيب، ونهوا الناس عن الايمان. قال الله تعالى: وَقَالَ الْمَلأُ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ قَوْمِهِ لَئِنْ اتَّبَعْتُمْ شُعَيْباً إِنَّكُمْ إِذاً لَخَاسِرُونَ (الاعراف/ ٩٠)
رسالات الله ضد الطبقية:
١/ وقد جاءت رسالات الله سبحانه، نفيا للطبقية، وتطهيرا للمجتمع من اوساخها وادرانها. فالرسول لم يبشر الناس بامتلاكه لخزائن الارض حتى يغرهم بالثروة ويتسلط عليهم بالطمع، ولا ادعى علم الغيب، ولم يطالبهم بأجر، ولم يسترسل مع ثقافة الجاهلية التي تقسم الناس (على اسس مادية) وتزعم ان بعض الناس ادنى (خلقة) من بعض، وان الله لن يؤتيهم خيرا (وبالتالي لا يمكن ان يرتفعوا الى مستوى رفيع). قال الله تعالى: وَلآ أَقُولُ لَكُمْ عِندِي خَزَآئِنُ الله وَلآ أَعْلَمُ الْغَيْبَ وَلآ أَقُولُ إِنِّي مَلَكٌ وَلآ أَقُولُ لِلَّذِينَ تَزْدَرِي أَعْيُنُكُمْ لَن يُؤْتِيَهُمُ الله خَيْراً الله أَعْلَمُ بِمَا فِي أَنفُسِهِمْ إِنِّي إِذاً لَمِنَ الظَّالِمِينَ (هود/ ٣١)
واي ظلم افحش من منع اكثر الناس من التطوير والتقدم، واغتصاب حقوقهم باسم او بآخر، (كما تفعل العنصرية الطبقية)؟
٢/ وفي رده للنظام الطبقي يبين نوح (عليه السلام) ان الله (وليس البشر) هو الذي يحاسب الناس، (وليس لاحد ان ينفي صلاحية البشر من التقرب الى الله). ويبين ان الطبقية
[١] اصول الكافي/ ج ٢/ ص ٣١٠/ رواية ٩