التشريع الإسلامي مناهجه و مقاصده - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٢٥٩ - رسالات الله ضد الطبقية
مخالفة للشعور، (وادنى درجات المعرفة والعلم). قال الله تعالى (عن لسانه): قَالَ وَمَا عِلْمِي بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ* إِنْ حِسَابُهُمْ إِلَّا عَلَى رَبِّي لَوْ تَشْعُرُونَ* وَمَآ أَنَاْ بِطَارِدِ الْمُؤْمِنِينَ* إِنْ أَنَاْ إِلَّا نَذِيرٌ مُّبِينٌ (الشعراء/ ١١٢- ١١٥)
٣/ وفي آية اخرى نسب النبي نوح الملأ من قومه الى الجهل، ونسف- في ذات الوقت- قاعدة الطبقية، وبين انه لا يطالبهم على رسالته بأجر، وانه لا يطرد المؤمنين (بتبرير انهم من قوم ادنى)، وان الله هو يحاسبهم حين يلاقونه. قال الله تعالى: وَيَا قَوْمِ لآ أَسْأَلُكُم عَلَيْهِ مَالًا إِنْ أَجْرِيَ إِلَّا عَلَى الله وَمَا أَنَاْ بِطَارِدِ الَّذِينَ ءَامَنُوا إِنَّهُم مُلَاقُوا رَبِّهِمْ وَلَكِنِّي أَرَاكُمْ قَوْماً تَجْهَلُونَ (هود/ ٢٩)
٤/ وقد كرر الانبياء (عليهم السلام) هذه الكلمة: انهم لا يسألون على رسالتهم أجرا من الذين أرسلوا اليهم، (ربما لكي يزيلوا مخاوف الناس من كل دعوة جديدة انها وسيلة لطلب المال، فيمهدوا سبيل الايمان امامهم. وايضا) لكي يغيروا اساس السلطة في المجتمع، حيث ان اساسها- عادة- عند الناس الثروة، (وكل سلطة تقوم على اساس المال وتوزيعه). من هنا تكررت هذه الاية في القرآن، فقال الله تعالى: وَمَآ أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ إِنْ أَجْرِيَ إِلَّا عَلَى رَبِّ الْعَالَمِينَ (الشعراء/ ١٠٩/ ١٢٧/ ١٤٥/ ١٦٤/ ١٨٠)
٥/ وجاء في آية كريمة: قُلْ مَآ سَأَلْتُكُم مِنْ أَجْرٍ فَهُوَ لَكُمْ إِنْ أَجْرِيَ إِلَّا عَلَى الله وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ (سبأ/ ٤٧)
٦/ وجاء في آية كريمة: قُل لآ أَسْالُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَى (الشورى/ ٢٣)
فالسلطة لا تقوم على اساس الثروة، بل على اساس القيم. والذين يدعون اليها ويطبقونها، هم النبي (صلى الله عليه وآله) والائمة الاطهار من اهل بيته (عليهم السلام).
٧/ وفي آية اخرى نجد نفيا لكل الاسس المادية للسلطة والقيادة، والتركيز على صفة واحدة هي اتباع الوحي. قال الله تعالى: قُل لآ أَقُولُ لَكُمْ عِندِي خَزَآئِنُ الله وَلا أَعْلَمُ الْغَيْبَ وَلآ أَقُولُ لَكُمْ إِنِّي مَلَكٌ إِنْ أَتَّبِعُ إِلَّا مَا يُوحَى إِلَيَّ قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الأَعْمَى وَالْبَصِيرُ أَفَلا تَتَفَكَّرُونَ (الانعام/ ٥٠)