التشريع الإسلامي مناهجه و مقاصده - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ١٢ - باء امثلة من واقع الخلق
٥/ ويضرب القرآن مثلا يبين به معنى الهداية الى الحق، برجل يمشي مكبا على وجهه قياسا بآخر يمشي سويا على صراط مستقيم. وبهذه المقارنة نتحسس واقع الهدى، فيقول سبحانه: أَفَمَن يَمْشِي مُكِبّاً عَلَى وَجْهِهِ أَهْدَى أَمَّن يَمْشِي سَوِيّاً عَلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ (الملك/ ٢٢)
٦/ والمستضعفون الذين يحيط بهم البلاء ويعصرهم ارهاب الظلمة، فلا يجدون سبيلا للنجاة. إنهم- بدورهم- مثل للضال الذي يبحث عن الهدى، وبالتأمل في حالهم يتعمق لدينا معنى كلمة الهدى. تدبروا في الاية التالية التي يقول الله تعالى فيها: إِلَّا الْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الرِّجَالِ وَالنِّسَآءِ وَالْوِلْدَانِ لَا يَسْتَطِيعُونَ حِيلَةً وَلَا يَهْتَدُونَ سَبِيلًا (النساء/ ٩٨) فهؤلاء هم الباحثون عن السبيل، فإذا وجدوه اهتدوا الى النجاة.
وتلك امثلة انتزعناها من واقع الحياة، لمعرفة ابعاد كلمة الهدى في القرآن الحكيم.
باء: امثلة من واقع الخلق
١/ وبالسير في الارض والنظر في آفاق الخلق، ننظر الى كل شيء يتحرك في السبيل المرسوم له. فالشمس تجري لمستقر لها، والقمر يدور في فلك خاص، والارض تسبح في سماءها بدقة متناهية، وكل الاحياء فوقها قد اهتدوا الى سبل رزقهم وأمنهم، بالفطرة الالهية. ان دراسة هذه الحقائق توضح لنا آفاق معنى الهدى في القرآن، حيث يشير الى ذلك قوله سبحانه: وَالَّذِي قَدَّرَ فَهَدَى (الاعلى/ ٣)
٢/ وقال الله تعالى: قَالَ رَبُّنَا الَّذِي أَعْطَى كُلَّ شَيْءٍ خَلْقَهُ ثُمَّ هَدَى (طه/ ٥٠)
٣/ والبشر- بالذات- قد أهتدي الى سبل السلام. ليس فقط بالفطرة، وانما بالدين- ايضا- حيث انتظمت به جوامع الهدى الى سبل الحياة الامنة والقويمة. وهذا اقوى حجة واقعية وعملية للانبياء (عليهم السلام). حيث قال الله تعالى (عن لسان الانبياء عليهم السلام): وَمَا لَنَآ أَلَّا نَتَوَكَّلَ عَلَى الله وَقَدْ هَدَانَا سُبُلَنَا وَلَنَصْبِرَنَّ عَلَى مَآ ءَاذَيْتُمُونَا وَعَلَى الله فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُتَوَكِّلُونَ (ابراهيم/ ١٢)
٤/ وقال الله تعالى: قُلْ إِنَّنِي هَدَانِي رَبِّي إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ دِيناً قِيَماً مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفاً وَمَا كَانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ (الانعام/ ١٦١)