التشريع الإسلامي مناهجه و مقاصده - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٣٥٥ - بصائر الآيات
١/ الافك هو االكذبات الكبيرة، والضلالات البعيدة، والشبهات المعقدة التي يستخدمها الشيطان واولياؤه من ائمة الضلالة في مواجهة بصائر الوحي النيرة، وحقائق الرسالة الظاهرة، لعلهم يخدعون البشر عنها، وتراهم قد ينجحون فعلا في مكرهم.
وهكذا الافك ليس كل كذبة، بل تلك الكذبات الكبرى التي يختلقها الكفار لمواجهة الحقائق الكبرى (توحيد الله- الرسالة- النشور).
٢/ وكلما بعث الله رسولا، أثار كوامن العقل، وايقض الضمائر الغافلة، اختلق شياطين الجن والانس إفكا كبيرا لمواجهة تحدي الرسالة. (بالسحر العظيم حاربوا المعاجز الكبرى لموسى عليه السلام مثلا).
٣/ على الانسان ان يزداد حذرا من الافك المختلق، وليعلم ان تجاوز عقبة الافك (وما يختلقها الاعداء من شبهات معقدة)، هو السبيل الى رحاب الحق، والا فانه يؤفك عن الحق فيمن افك، ويوقع في الضلالات الكبرى التي وقعت البشرية فيها.
٤/ من تلك الضلا لات، اختلاق الولد لله الواحد سبحانه، وصناعة الاوثان، ودعم الثقافة الوثنية بفلسفات بررها، وغر البشر بها.
٥/ وبهزة ضمير، وبيقظة وجدان، وبنفضة ايمان؛ يتجاوز العقل السليم عقبة الافك، وشبكات الفلسفات، واشراك الكذبات التي احاطت بها. تجاوز ذاتك، ومحيطك، وافكارك المتراكمة على قلبك، وانظر الى الحقائق مباشرة وبلا حجب. الا ترى آيات الله في خلق السموات والارض، وتسخير الشمس والقمر، وآثار رحمته في تدبير الخلق، حيث جعل لك الليل سكنا والنهار مبصرا، وانت لا تشكره، وهو يتفضل عليك دائما؟
الا ترى الحياة حين تبزغ من ضمير حبة او نواة، كذلك الحياة التي تتواصل عبر الاحياء، وحركة الليل والنهار، وحسن التقدير فيهما، أليس ذلك يهديك الى الرب العزيز العليم؟
فالى متى تبقى في متاهات الافك، وتترك رحاب النور الذي يتجلى في ضميرك، من آيات الخلقة مباشرة، بلا اية حجب او تعقيدات؟ وكلما تفتحت بصيرتك بنور الخالق، واتصل وجدانك بالحقائق مباشرة، كلما قدرت على تجاوز الوان الافك، بالرغم مما فيها من زخرفة