التشريع الإسلامي مناهجه و مقاصده - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٢٣٢ - يستعجلون بالسيئة
تركيب من عجل)، وانما الذين يزكيهم الله يتحلون بالاناة. قال الله تعالى: خُلِقَ الإِنسَانُ مِنْ عَجَلٍ سَأُوْرِيكُمْ ءَايَاتِي فَلَا تَسْتَعْجِلُونِ (الانبياء/ ٣٧)
وقد نهى الاسلام عن العجلة. فجاء في نهج البلاغة، ان قال أمير المؤمنين (عليه السلام) قال: اياك والعجلة بالامور قبل اوانها، والتساقط فيها عند امكانها، او اللجاجة فيها اذا تنكرت، او الوهن عنها اذا استوضحت. فضع كل امر موضعه، واوقع كل عمل موقعه". [١]
٢/ ومن حقائق عجلته، انه يطالب حتى بالشر العاجل، كما يدعو بالخير العاجل. فهو يدعو ربه ويسعى عمليا للوصول الى هدف فيه هلاكه، لعدم تثبته ولجهله في عاقبة أمره. يقول الله تعالى: وَيَدْعُ الإِنسَانُ بِالشَّرِّ دُعَآءَهُ بِالْخَيْرِ وَكَانَ الإِنْسَانُ عَجُولًا (الاسراء/ ١١)
٣/ ومن ذلك انهم طالبوا بنصيبهم في الدنيا (خيرا كان او شرا). وقال الله تعالى: وَمَا يَنظُرُ هَؤُلآءِ إِلَّا صَيْحَةً وَاحِدَةً مَّالَهَا مِن فَوَاقٍ* وَقَالُوا رَبَّنَا عَجِّل لَّنَا قِطَّنَا قَبْلَ يَوْمِ الْحِسَابِ (ص/ ١٥- ١٦)
٤/ ولا يعرف البشر ان هذه العجلة- التي انطووا عليها- تهلكهم، لان الله حكيم ذو أناة، ولا يعجل عليه الشر (فلا يعذبهم ان اذنبوا، بل يعطيهم فرصة للتوبة). ولو انه عجل عليهم العذاب ما بقوا على الارض. قال الله تعالى: وَلَوْ يُعَجِّلُ الله لِلنَّاسِ الشَّرَّ اسْتِعْجَالَهُم بِالْخَيْرِ لَقُضِيَ إِلَيْهِمْ أَجَلُهُمْ فَنَذَرُ الَّذِينَ لايَرْجُونَ لِقَآءَنَا فِي طُغْيَانِهِمْ يَعْمَهُونَ (يونس/ ١١)
٥/ ومن هنا فان البشر يحب الدنيا (لانها عاجلة)، ويترك الاخرة بالرغم من ان فيها يوما ثقيلا، هو يوم القيامة، حيث الحساب وتحديد المصير. قال الله تعالى: إِنَّ هَؤُلآءِيُحِبُّونَ الْعَاجِلَةَ وَيَذَرُونَ وَرَآءَهُمْ يَوْماً ثَقِيلًا (الانسان/ ٢٧)
٦/ وقال الله تعالى: كَلَّا بَلْ تُحِبُّونَ الْعَاجِلَةَ (القيامة/ ٢٠)
يستعجلون بالسيئة:
١/ ومن ذلك انهم كانوا يستعجلون بالسيئة قبل الحسنة. قال الله تعالى: قَالَ يَا قَوْمِ لِمَ تَسْتَعْجِلُونَ بِالسَّيِّئَةِ قَبْلَ الْحَسَنَةِ (النمل/ ٤٦)
[١] تفسير نور الثقلين/ ج ٣/ ص ٤٢٩