التشريع الإسلامي مناهجه و مقاصده - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٢٧٩ - عقبى المستكبرين
فدمروا وصاروا احاديث ومثلات. فهذا قارون (استكبر بماله)، وذاك فرعون (استكبر بسلطته وارهابه)، وهذا هامان (استكبر بادارته وذكاءه)، فماذا كانت عاقبتهم؟ استمع الى الذكر الحكيم يقص عنهم المثلات، قال الله الحكيم: وَقَارُونَ وَفِرْعَوْنَ وَهَامَانَ وَلَقَدْ جَآءَهُم مُّوسَى بِالْبَيِّنَاتِ فَاسْتَكْبَرُوا فِي الارْضِ وَمَا كَانُوا سَابِقِينَ (العنكبوت/ ٣٩)
٢/ وتلك عاد لما استكبروا، دمر الله الجبار قراهم الظالمة. وقال الله تعالى: فَامَّا عَادٌ فَاسْتَكْبَرُوا فِي الأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَقَالُوا مَنْ أَشَدُّ مِنَّا قُوَّةً أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّ اللَّهَ الَّذِي خَلَقَهُمْ هُوَ أَشَدُّ مِنْهُمْ قُوَّةً وَكَانُوا بِايَاتِنَا يَجْحَدُونَ* فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ رِيحاً صَرْصَراً فِي أَيَّامٍ نَحِسَاتٍ لِنُذِيقَهُمْ عَذَابَ الْخِزْيِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَلَعَذَابُ الأَخِرَةِ أَخْزَى وَهُمْ لَا يُنصَرُونَ (فصلت/ ١٥)
٣/ وذلك ابليس، اول المستكبرين وولي امرهم، كانت عاقبته اللعنة والعذاب. قال الله تعالى: قَالَ فَاهْبِطْ مِنْهَا فَمَا يَكُونُ لَكَ أَنْ تَتَكَبَّرَ فِيهَا فَاخْرُجْ إِنَّكَ مِنَ الصَّاغِرِينَ (الاعراف/ ١٣)
٤/ وهذه عاقبة كل مستكبر، انه يبعد عن رحمة الله. (والله هو المدبر المهيمن للخلائق، فاذا ابتعد عن دائرة رحمة الله، نبذ في متاهات اللعنة نبذا). قال الله تعالى: لَا جَرَمَ أَنَّ الله يَعْلَمُ مَا يُسِرُّونَ وَمَا يُعْلِنُونَ إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُسْتَكْبِرِينَ (النحل/ ٢٣)
ونستوحي من هذه الاية؛ ان علم الله بأسرار الانسان، افضل رادع له من الاستكبار، الذي يبدء في النفس، ثم يظهر في صورة موقف او فعل، اذا عرف ان الله لا يحبه ان هو استكبر.
وجاء في السنة الشريفة، أنه قال رسول الله (صلى الله عليه وآله):" ثلاثة لا يكلمهم الله يوم القيامة، ولا ينظر اليهم، ولا يزكيهم، ولهم عذاب أليم؛ شيخ زان، وملك جبار، ومضل مختال". [١]
٥/ والمستكبر لا تفتح له ابواب السماء، (فلا يستجاب له دعاء). قال الله تعالى: إِنَّ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِايَاتِنَا وَاسْتَكْبَرُوا عَنْهَا لَاتُفَتَّحُ لَهُمْ أَبْوَابُ السَّمَآءِ وَلَايَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ حَتَّى يَلِجَ الْجَمَلُ فِي سَمِّ الْخِيَاطِ وَكَذَلِكَ نَجْزِي الْمُجْرِمِينَ (الاعراف/ ٤٠)
[١] من لا يحضره الفقيه/ ج ٤/ ص ٢١/ رواية ٢