التشريع الإسلامي مناهجه و مقاصده - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٣٤٠ - ويل يومئذ للمكذبين
١/ فعند الحديث عن يوم الفصل، ذكرنا ربنا بأن اعظم الفصل يتم هو بين االفريقين، المكذبين والمسلمين. (التسليم هو الطرف المناقض للتكذيب، فالفصل سيتم ثمة بين المكذبين والمسلمين). قال الله تعالى: وَإِذَا الرُّسُلُ اقِّتَتْ* لأَيِّ يَوْمٍ اجِّلَتْ* لِيَوْمِ الْفَصْلِ* وَمَآ أَدْرَاكَ مَا يَوْمُ الْفَصْلِ* وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ (المرسلات/ ١١- ١٥)
٢/ ان يوم الفصل هو ميقات المكذبين، مع العذاب الاليم. ولكن في هذه الدنيا لفحة من ذلك العذاب، تمثلت في هلاك الاولين. أوليست عبرتهم كافية لمعرفة ابعاد ذلك العذاب الرهيب؟ قال الله تعالى: أَلَمْ نُهْلِكِ الأَوَّلِينَ* ثُمَّ نُتْبِعُهُمُ الأَخِرِينَ* كَذَلِكَ نَفْعَلُ بِالْمُجْرِمِينَ* وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ (المرسلات/ ١٦- ١٩)
٣/ بحجم الحقيقة التي يكذب بها الانسان، يكون حجم ذنبه وخطورة تكذيبه. (اذا كذب المرء بحقيقة خلقته، فان التكذيب يكون اكبر من كيانه كله). ألم يخلقه الرب من مني جعله في صلب آمن ورحم مكين، واخرجه بعد فترة معينة؟ أليست ايات التقدير والتنظيم تهديه الى ربه، فلماذا التكذيب؟ (ان التكذيب سيكون جريمة كبرى من شخص خلقه الله بهذه الكيفية، ثم كفر بربه). قال الله تعالى: أَلَمْ نَخْلُقكُّم مِن مَآءٍ مَهِينٍ* فَجَعَلْنَاهُ فِي قَرَارٍ مَكِينٍ* إلَى قَدَرٍ مَعْلُومٍ* فَقَدَرْنَا فَنِعْمَ الْقَادِرُونَ* وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ (المرسلات/ ٢٠- ٢٤)
٤/ وبعد الخلقة الاولى، ألم يجعل الله الارض ممهدة لسكنى البشر للحياة في الارض؟ (الوف العوامل تتوافر حتى تظهر الحياة، بحيث لو انعدم واحد منها لانعدمت)، فلماذا التكذيب؟ ان التكذيب يستحق- اذا- الويل. قال الله تعالى: أَلَمْ نَجْعَلِ الأَرْضَ كِفَاتاً* أَحْيَآءً وَأَمْوَاتاً* وَجَعَلْنَا فِيهَا رَوَاسِيَ شَامِخَاتٍ وَأَسْقَيْنَاكُم مَآءً فُرَاتاً* وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ (المرسلات/ ٢٥- ٢٨)
٥/ (وهكذا بين السياق مدى استحقاق المكذب للعذاب، وهو الذي كان بدء خلقه واستمرار حياته من الله تعالى). وهنا يبين طبيعة هذا العذاب، وكيف ان التكذيب لم يغنه عنه شيئا، بل تمثل له العذاب بصورة رهيبة. قال الله تعالى: انطَلِقُوا إِلَى مَا كُنتُم بِهِ تُكَذِّبُونَ* انطَلِقُوا إِلَى ظِلٍّ ذِي ثَلَاثِ شُعَبٍ* لَا ظَلِيلٍ وَلَا يُغْنِي مِنَ اللَّهَبِ* إِنَّهَا تَرْمِي بِشَرَرٍ كَالْقَصْرِ* كَأَنَّهُ جِمَالَةٌ صُفْرٌ* وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ (المرسلات/ ٢٩- ٣٤)