التشريع الإسلامي مناهجه و مقاصده - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٣٠٤ - فقه الآيات
فقه الآيات
١/ الاستجابة لله طريق النجاة من فتن الحياة، وبها يتحصن المؤمن من تقلبات الأحوال. والاستجابة هي الاعتصام بحبل القرآن والولاية، وان يكون الانسان حذرا على كل حال ومن كل شخص. وفي ذلك تفصيل كالآت:
ألف: للتاريخ دورات، وكما ابتلي السابقون فسوف يبتلى الاخرون. وإذا نجح أحد في فتنة فلا يغتر، فربما احاطت به فتنة أشد، وهناك قد يسبق من قصر، وقد يقصر من سبق.
باء: الاولاد والأموال نعم الهية، ولكنها تنطوي على فتنة. فان من الاولاد والأزواج من هو عدو لك، فعليك ان تحذرهم ولا تسترسل في مودتهم، وارضاءهم (الانفال/ ٢٨).
جيم: إذا وسع الله عليك، فكن على حذر، فلعله استدراج. ولا تتصور ان مناهجك وسلوكك وكل أعمالك صالحة. وكذلك إذا ضيق الله عليك، فلا تزعم أن ما لديك كله عطاء، بل قد تكون النقمة استدراجا والنعمة ابتلاء.
٢/ على المؤمن ان يكون شاهدا على مجتمعه، وان ينهى الظالمين من التمادي في بغيهم، وإلا فان العذاب إذا نزل شمل الجميع (الانفال/ ٢٥).
٣/ على المسلمين ان يهدفوا- بقتالهم الكفار والطغاة والباغين- إزالة الفتنة (التي هي سلطة المتجبرين)، حتى يكون الدين لله (والحاكمية للصالحين من عباد الله، يحكمون بشرائع الله).
وفي هذا إذن للمسلمين بأن يراقبوا تطبيق حقوق الانسان في العالم، تحقيقا لمسؤولية الشهادة على الناس.
٤/ على الانسان ان يحذر ابدا تعرضه للفتنة، ولا يأمن الابتلاء ان ينزل عليه في أية لحظة، فيسقط من حيث لايدري (المائدة/ ٧١).
وهكذا تجب معرفة أبواب الفتنة، التي قد يتعرض لها البشر. وفيما يلي نبين بعضا منها:
ألف: ابتلي الناس ببعضهم. فالغني يجب ألا يستعلي على الفقير، بل يؤدي اليه حقوقه، وهذه فتنة. والعالم لايجوز ان يتجبر على الجاهل، بل يجب عليه ان يرشده، وهذا وجه ابتلاءه به. والسلطان يجب ان يعدل في رعيته، وفي ذلك امتحانه. وهكذا الفقير لايجوز ان يذل نفسه للغني