من هدى القرآن - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ١٩٧ - فاصبر كما صبر أولو العزم
ومِنْهَاجِهِ فَحَلَالُهُ حَلَالٌ إِلَى يَوْمِ القِيَامَةِ وحَرَامُهُ حَرَامٌ إِلَى يَوْمِ القِيَامَةِ فَهَؤُلَاءِ أُولُو العَزْمِ مِنَ الرُّسُلِ عليه السلام] [١].
وَلا تَسْتَعْجِلْ لَهُمْ لأن العذاب الذي يرونه يكفيهم، والأجل الذي يتمتعون فيه لا يسوى شيئا إذا قيس بذلك العذاب الرهيب الخالد كَأَنَّهُمْ يَوْمَ يَرَوْنَ مَا يُوعَدُونَ لَمْ يَلْبَثُوا إِلَّا سَاعَةً مِنْ نَهَارٍ فإذا كان اليوم الواحد في الآخرة ألف عام، فما قيمة سبعين عاما إذا قيست بسني تلك الأيام؟! إنها في أفضل حال لحظات من نهار في عمر طويل، وهل يسعد من خسر كل عمره لقاء لحظات تمتع فيها؟!.
وهكذا ينبغي أن يتسلَّح المؤمن بحسابات أخروية، فلا يجزع من تأخير النصر، ويقول: كم سنة مرت ولماَّ ينصرنا الله! بل يحسب سنواته قياسا على أيام الآخرة وسنينها، هنالك يستطيع أن يتبع خطى أولي العزم من الرسل في الصبر والاستقامة. أليس يتبعهم في مسؤولية أداء الرسالة وبلاغها؟
كذلك نجد في النصوص الإسلامية التوصية بالصبر اتباعا لنهج الأنبياء، ففي رسالة مفصلة إلى أصحابه يقول الإمام الصادق عليه السلام
[فَإِنَّهُ لَا يَتِمُّ الأَمْرُ حَتَّى يَدْخُلَ عَلَيْكُمْ مِثْلُ الَّذِي دَخَلَ عَلَى الصَّالِحِينَ قَبْلَكُمْ وحَتَّى تُبْتَلَوْا فِي أَنْفُسِكُمْ وأَمْوَالِكُمْ وحَتَّى تَسْمَعُوا مِنْ أَعْدَاءِ اللهِ أَذًى كَثِيراً فَتَصْبِرُوا وتَعْرُكُوا [٢] بِجُنُوبِكُمْ وحَتَّى يَسْتَذِلُّوكُمْ ويُبْغِضُوكُمْ وحَتَّى يُحَمِّلُوا عَلَيْكُمُ الضَّيْمَ فَتَحَمَّلُوا مِنْهُمْ تَلْتَمِسُونَ بِذَلِكَ وَجْهَ اللهِ والدَّارَ الآخِرَةَ وحَتَّى تَكْظِمُوا الغَيْظَ الشَّدِيدَ فِي الأَذَى فِي اللهِ عَزَّ وجَلَّ يَجْتَرِمُونَهُ إِلَيْكُمْ وحَتَّى يُكَذِّبُوكُمْ بِالحَقِّ ويُعَادُوكُمْ فِيهِ ويُبْغِضُوكُمْ عَلَيْهِ فَتَصْبِرُوا عَلَى ذَلِكَ مِنْهُمْ ومِصْدَاقُ ذَلِكَ كُلِّهِ فِي كِتَابِ اللهِ الَّذِي أَنْزَلَهُ جَبْرَئِيلُ عليه السلام عَلَى نَبِيِّكُمْ صلى الله عليه واله سَمِعْتُمْ قَوْلَ اللهِ عَزَّ وجَلَّ لِنَبِيِّكُمْ صلى الله عليه واله
فَاصْبِرْ كَمَا صَبَرَ أُوْلُوا الْعَزْمِ مِنْ الرُّسُلِ وَلا تَسْتَعْجِلْ لَهُمْ] [٣].
بَلاغٌ ألا يكفينا هذا البلاغ؟ بلى، لمن يأخذه مأخذ الجد فَهَلْ يُهْلَكُ إِلَّا الْقَوْمُ الْفَاسِقُونَ الذين يتجاوزون الحدود بأعمالهم.
[١] الكافي: ج ٢ ص ١٧.
[٢] عرك الأذى بجنبه أي احتمله.
[٣] الكافي: ج ٨ ص ٢.