من هدى القرآن - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ١٥٨ - والذين كفروا عما أنذروا معرضون
وفي الكتاب إنذار بخطر الكفر ولكن الكافرين يعرضون كلما أنذروا. فويل لهم حين يعرضون كما ينذرهم بالخطر الداهم.
وإعراضهم من التوحيد إلى الشرك- وهل خلق ما أشركوا به شيئاً فأين هو؟-، وإعراضهم من الحق إلى الباطل. وهل هناك كتاب أو إثارة من علم عندهم يدل على صدقهم؟.
ويحسبون أنهم بشركهم يهربون من عقاب أفعالهم، كلا .. إنها ضلالة كبرى أن يدعوا من دون الله من لا يستجيب لهم إلى يوم القيامة من الأصنام والأموات، والشركاء المزعومون غافلون عن دعاء هؤلاء.
ويوم القيامة- حيث بعث الأموات الذين أشركوا بهم تراهم- يعادون المشركين ويكفرون بعبادتهم. وإعراض المشركين يبلغ بهم درجة من الجحود أنهم إذا تليت عليهم آيات الله البينات يكفرون بها ويزعمون إنها سحر (من فرط تأثيرها عليه) وهكذا لا يميزون بين الآية والسحر.
وربما اتهموا الرسول بالافتراء والله يأمر نبيه بأن يبين لهم عظيم ذنب الافتراء. وإذا كان- وحاشا لله- النبي مفترياً فمن ينجيه من عذاب الله المحيط به وهو شهيد على الجميع.
وهو تعالى لا يؤاخذ أهل الأرض بألوان العذاب بسبب كفرهم وإعراضهم لأنه هو الغفور الرحيم.
بينات من الآيات
[١] بدأ هذه السورة المباركة بكلمة قصيرة، مقطعة تشبه سائر المقطعات القرآنية التي مررنا بها في السور المتقدمة، وسبق الحديث عن تفسيرها، وهي حم.
[٢] تَنْزِيلُ الْكِتَابِ مِنْ اللَّهِ الْعَزِيزِ الْحَكِيمِ سُمِّي الكتاب كتابا لأنه مكتوب مثبت، وكذلك القرآن، فهو مكتوب ودائم وثابت، ولهذا سمي باسم الْكِتَابِ، وثبات القرآن يختلف كثيرا عن سائر الكتب لأنه كما قال الرسول الأعظم صلى الله عليه واله
[فَضْلُ القُرْآنِ عَلَى سَائِرِ الكَلَامِ كَفَضْلِ اللهِ عَلَى خَلْقِهِ] [١].
والسؤال: لماذا لا يقاس القرآن بالكتب البشرية؟ لماذا بينهما مسافة لا تحد؟.
والجواب: لأنه نزل من الله، والله هو العزيز الحكيم، فبعزَّته يفرض الكتاب على الإنسان
[١] بحار الأنوار: ج ٨٩ ص ١٧.